ثُمَّ قَالَ : أيُّهَا النَّاسُ ! إِ نَّ آدَمَ لَمْ يَلِدْ عَبْداً وَلَا أمَةً ، وَإِ نَّ النَّاسَ كُلُّهُمْ أحْرَارٌ ؛ وَلَكِنَّ اللهَ خَوَّلَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً .
فَمَنْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ فَصَبَرَ في الْخَيْرِ ؛ فَلَا يَمُنُّ بِهِ عَلَي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . « 1 »
ألَا وَقَدْ حَضَرَ شَيءٌ ، وَنَحْنُ مُسَوُّونَ فِيهِ بَيْنَ الأسْوَدِ وَالأحْمَرِ .
فَقَالَ مَرْوَانُ لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ : مَا أرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمَا .
قَالَ : فَأعْطَيكُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرٍ ، وَأعْطَي رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ ثَلَاثَةَ دَنَانِير ، وَجَاءَ بَعْدُ غُلَامٌ أسْوَدُ ، فَأعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِير .
فَقَالَ الأنْصَارِيُّ : يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! هَذَا غُلَامٌ أعْتَقْتُهُ بِالأمْسِ ، تَجْعَلُنِي وَإيَّاهُ سَوَاءً ؟
فَقَالَ : إنِّي نَظَرْتُ في كِتَابِ اللهِ ، فَلَمْ أجِدْ لِوُلْدِ إسْمَاعِيلَ عَلَي وُلْدِ إسْحَاقَ فَضْلًا . « 2 »
ويروي في « الكافي » بسنده المتّصل عن الفضل بن أبي مرّة ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال :
أتت الموالي أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا : نشكو إليك هؤلاء العرب ، إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يُعطينا معهم العطايا بالسويّة وزوّج سلمان وبلال وصهيب ، وأبوا علينا هؤلاء وقالوا : لا نفعل . فذهب إليهم أمير المؤمنين عليه السلام فكلّمهم فيهم ، فصاح الأعاريب : أبينا ذلك يا أبا الحسن ، أبينا ذلك ، فخرج وهو مغضب يجرّ رداءه وهو يقول : يا معشر الموالي ، إنّ هؤلاء قد صيّروكم بمنزلة اليهود والنصاري يتزوّجون إليكم ولا يزوّجونكم ولا يُعطونكم مثل ما يأخذون ، فاتّجروا بارك الله لكم
هامش
( 1 ) اي ليعدّ نفسه بهذه الوسيلة مستحقّاً أكثر من غيره من بيت مال المسلمين .
( 2 ) « روضة الكافي » ص 69 .