بواسطة العطاء الكثير والمزايا الخاصّة ، والذين اعتادوا الحياة المرفّهة المجلّلة ، مستعدّين للنزول عن ذلك المستوي إلى مستوى عاديّ يساوون فيه عامّة الناس ، ولا لكفّ أيديهم عن الإسراف في بيت المال .
ولقد كانوا يعلمون منذ البدء بسيرة أمير المؤمنين ، ثمّ إنّه عليه السلام ساوي بين الناس عملًا في العطاء ، فجعل الموالي والأعاجم من المسلمين غير العرب شركاء للمسلمين العرب في جميع الحقوق بلا استثناء ، فقرّروا عند ذلك الشروع بمخالفة الإمام ، وارتفعت بذلك رايات حرب الجمل وصفّين في وجهه عليه السلام .
يروي الكلينيّ في « الكافي » بسنده المتّصل عن محمّد بن مسلم ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال :
لَمَّا وَلِّيَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَعَدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَي عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنِّي وَاللهِ لَا أرْزَؤكُمْ مِنْ فَيْئِكُمْ دِرْهَماً ، مَا قَامَ لي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ . فَلْيَصْدُقْكُمْ أنْفُسُكُمْ ! أفَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَمُعْطِيكُمْ ؟ « 1 »
قَالَ : فَقَامَ إلِيهِ عَقيلٌ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ، فَقَالَ لَهُ : وَاللهَ ، لَتَجْعَلَني وَأسْوَدَ بِالْمَدِينَةِ سَوَاءً .
فَقَالَ : اجْلِسْ ! أمَا كَأنَ هَا هُنَا أحَدٌ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ ؟ وَمَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أوْ بِتَقْوَى . « 2 »
وروي في « الكافي » بسنده المتّصل عن محمّد بن جعفر العقبي مرفوعاً ، قال : خَطَبَ أميرُ المؤمِنينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَحَمَدَ اللهَ وَأثْنَي عَلَيْهِ ،
هامش
( 1 ) اضضض : أترون أنني لا آخذ أكثر من حقّي ، ثمّ أجيء فأعطي شخصاً آخر أكثر من حقّه ؟ !
( 2 ) « روضة الكافي » ص 182 .