النوايا النفسانيّة والأهواء العمياء المضلّة ، ولكي لا نواجه حقيقة ولايته عليه السلام أو نقف منها موقف الخصومة . ذلك لأنّ كلّ روح يقظة واعية حين ترى جهنّم وهي تتلظّي وتتأجّج جزاءً لأمثال هؤلاء الجناة المجرمين ، فإنّها ستهدأ وتسكت وتخلد إلى السكون ، كما أنها لن تجد أمام النداء الإلهيّ : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ . « 1 »
ونداء :
ألْقِيَا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ . « 2 »
إلّا ميزان العدل والقسط .
مساهمة الأشعث بن قيس في أمر استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام
ولقد ساعد الأشعث بن قيس ابن ملجم في قتل أمير المؤمنين عليه السلام وساهم في استشهاده . يروي الكلينيّ في « الكافي » بسنده عن سليمان كاتب عليّ بن يقطين ، عن رجل آخر ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : إنّ الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السلام وابنته جعدة سمّت الحسن عليه السلام ومحمّد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام . « 3 »
ولقد ظلّ الأشعث يقظاً طوال ليلة التاسع عشر من شهر رمضان لسنة أربعين للهجرة في مسجد الكوفة . يقول حجر بن عديّ : رأيتُ الأشعث بن قيس قرب أذان الصبح وهو يلتفت إلى ابن ملجم ويقول له : يَا ابْنَ مُلْجَمْ ، النَّجَاءَ النَّجَاءَ لِحَاجَتِكَ فَقَدْ فَضَحَكَ الصُّبْحُ .
قال : فارتعدتُ لكلام الأشعث ، وقلت : أتريد أن تقتله يا أعور !
هامش
( 1 ) الآية 30 ، من السورة 50 : ق .
( 2 ) الآية 24 ، من السورة 50 : ق .
( 3 ) « روضة الكافي » ص 167 .