تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وأني لأمير المؤمنين الذي أحمي لأخيه عقيل الحديدة مراراً حين جاءه يسأله صاعاً من بُرّ لعائلته الكبيرة وأضيافه ، لئلّا يسأله بعدُ زيادةً عن نصيبه من بيت المال ، أني له أن يُفسح مجال الاعتداء والتجاوز لأمثال هؤلاء الضياطرة والظلمة المعتدين ! ولقد جاء الأشعث بن قيس إلى الإمام مرّةً فسأله مالًا فردّه عليه السلام ، فعرّض له أنه سيفتك به ، فقال عليه السلام : أبِالْمَوْتِ تُهَدِّدُنِي ! فَوَ اللهِ ، مَا ابَالِي وَقَعْتُ عَلَي الْمَوْتِ أمْ الْمَوْتُ وَقَعَ عَلَيَّ . « 1 » وخلاصة الأمر ، وباعتبار أنّ هذه الأيّام أيّام شهادة أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد رأينا أنّ من المناسب أن نتحدّث عن محن ذلك الإمام مع منافقي الامَّة الذين كان كلٌّ منهم يرى لنفسه وزناً ومقاماً وشخصيّة . وبالرغم من أننا قد ابتعدنا قليلًا عن البحث المباشر للمعاد ، ولكن بالتأمّل في عفو أمير المؤمنين وتغاضيه كرماً وجلالًا ، وفي دناءة ورذالة وضِعة هؤلاء الأفراد النفعيّين من دعاة الجاه والشهرة ، الذين لم يكونوا ليقفوا لوحدهم في وجه حكومة الإمام العادلة ، بل كانوا يستتبعون وراءهم جماعة فيدفعونهم إلى التفرقة والنفاق وإلى إيجاد العراقيل في طريق تلك الحكومة العادلة ، حيث يظهر أمثال هذا الصنف وهذه الروحيّات بشكلٍ ما في كلّ زمان ومكان ، وحيث يُلاحظ هذا النحو من التعديّات حسب المقتضيات والشرائط المختلفة ، بالتأمّل في ذلك كلّه فإنّنا سنلتفت إلى أنّ علينا ، نحن الذين ندّعي التشيّع الصادق الحقيقيّ ، أن نكون يقظين لئلّا تبدر منا مثل هذه الأفكار لا سامح الله ، ولئلّا تجرفنا الدسائس في مسير
هامش
( 1 ) « مقاتل الطالبيّين » ص 34 .
معرفة المعاد — صفحة 196 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك