مجوّز تنهال بقبضتك على وجه وأنف غلامه وحارس بيته وصاحب إذنه وحاجبه فتدمي أنفه ؟ !
فانظروا ما ذا قال أمير المؤمنين عليه السلام حين علم بالأمر :
مَا لي وَلَكَ يَا أشْعَثُ ؟
يحقّ لعرش الله هنا أن يهتزّ ، ولغضب الله أن ينصبّ بكل نقمة على هذه الجماعة المستكبرة المغرورة المعتدية ، وأن يركسهم في الذلّ والهوان ويعدّلهم في الآخرة تلك النيران الموعودة .
جاء في « الخرائج » أنّ أمير المؤمنين حين خرج وشاهد أنف قنبر مدمي قال :
مَا ذاكَ يا أشْعَثُ ! أما واللهِ لَوْ بِعَبْدِ ثَقِيفٍ مَرَرْتَ لَاقْشَعَرَّتْ شُعَيْرَاتُ اسْتِكَ . قَالَ : مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ ؟ قَالَ : غُلَامٌ يَلِيهِمْ ، لَا يَبْقَي بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا أدْخَلَهُمُ الذُّلَّ . قَالَ : كَمْ يَلِي ؟ قَالَ : عِشْرِينَ إِ نْ بَلَغَهَا . قَالَ الرَّاوِي : وَلِيَ الْحَجَّاجُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . « 1 »
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفي بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً . « 2 » و « 3 »
ولقد كان الأشعث بن قيس حقّاً من الأعداء الذين لازموا أمير المؤمنين وسبّبوا له الأذى . وكان أمير المؤمنين يئنّ ويضجّ من أمثال
هامش
( 1 ) « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، ج 8 ، ص 733 عن « الخرائج » .
( 2 ) الآية 31 ، من السورة 25 : الفرقان .
( 3 ) جاء نظير هذه الآية في سورة الأنعام ، الآيتين 112 و 113 : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَي إِلَيْهِ أفْئِدَةُ الًّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالإخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ .