عن نيل أسس معاني معاليك ، ويتشظّي القلم عن شرحها وبيانها ، فلا يبدو في نظره إلّا إظهار العجز والخذلان أمام عظمتك وبهائك وجلالك الروحيّ كما ذكر الفاضل الشاعر والأديب الماهر عبد العزيز ابن السرايا المشهور بصفيّ الدين الحلّيّ ، وهو من التلامذة المبرّزين لمولانا المحقّق الحلّيّ أعلى الله تعالى مقامهما الشريف ، فأبان عنه في أبياته :
أشعار صفيّ الدين الحلّيّ في شأن أمير المؤمنين عليه السلام
جُمِعَتْ في صِفَاتِكَ الأضْدَادُ * فَلِهَذَا عَزَّتْ لَكَ الأنْدَادُ
زَاهِدٌ حَاكِمٌ حَلِيمٌ شُجَاعٌ * فَاتِكٌ نَاسِكٌ فَقِيرٌ جَوَادُ
شِيَمٌ مَا جُمِعْنَ في بَشَرٍ قَطُّ * وَلَا حَازَ مِثْلَهُنَّ الْعِبادُ
خُلُقٌ يُخْجِلُ النَّسِيمَ مِنَ اللُّطْفِ * وَبَأسٌ يَذُوبُ مِنهُ الْجَمَادُ
ظَهَرَتْ مِنْكَ لِلْوَرَي مُكْرَماتٌ * فَأقَرَّتْ بِفَضْلِكَ الْحُسَّادُ
إِنْ تُكَذِّبْ بِهَا عِدَاكَ فَقَدْ * كَذَّبَ مِنْ قَبْلُ قَوْمُ لُوطٍ وَعَادُ
جَلَّ مَعْنَاكَ أنْ يُحِيطَ بَكَ الشِّعْرُ * وَيُحْصِي صِفَاتِهِ النُّقَّادُ « 1 »
انعكاس مخالفات الناس لأمير المؤمنين عليه السلام
هنا تتجلّي مظلوميّة أمير المؤمنين عليه السلام ، أفهذا القدر من العفو والتغاضي مع غاية الاقتدار والقوّة ؟ أو هذا القدر من الاحتمال والصبر مع امتلاك جميع الإمكانات والوسائل ؟
سُبحانَ الله ! لقد جاء الأشعث إلى باب بيت أمير المؤمنين فمنعه قنبر ؛ أفمن الواجبات استقبال امرئٍ ما في بيت شخصي ، فضلًا عن حصول ذلك دون استئذان وعلم سابق ؟ أوليس لأمير المؤمنين حقّ في الراحة ؟
ومن هنا يتّضح أنّ ذهاب الأشعث مع هذه السابقة السيّئة وهذا الملفّ المشحون بالجرائم لم يكن إلّا لطلب أمر غير مشروع من أمير المؤمنين .
ثمّ إنّ أمير المؤمنين هو رئيس الكيان الإسلاميّ وحاكمه ، فبأيّ
هامش
( 1 ) « مجالس المؤمنين » ، ص 493 ؛ « بحار الأنوار » ج 1 ، ص 437 .