ويقول ابن أبي الحديد : قال أبو جعفر محمّد بن جرير في التاريخ :
وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَلْعَنُونَ الأشْعَثَ وَيَلْعَنُهُ الْكَافِرُونَ أيْضَاً وَسَبَايَا قَوْمِهِ ، وَسَمَّاهُ نِسَاءُ قَوْمِهِ عُرْفَ النَّارِ وَهُوَ اسمٌ لِلْغَادِرِ عِنْدَهُمْ . « 1 »
وكان أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة يخطب ، فمضي في بعض كلامه شيء ( عن التحكيم ) اعترضه الأشعث ، فقال : يا أمير المؤمنين هَذِهِ عَلَيْكَ لَا لَكَ !
فخفض عليه السلام إليه بصره ، ثمّ قال :
مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي ؟ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللهِ وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ !
حَائِكٌ ابْنُ حَائِكٍ ، مُنَافِقٌ ابْنُ كَافِرٍ ، وَاللهِ لَقَدْ أسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً وَالإسلَامُ اخْرَى ، فَمَا فِدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالُكَ وَلَا حَسَبُكَ . وَإِ نَّ امْرِءًا دَلَّ عَلَي قَوْمِهِ السَّيْفَ ، وَسَاقَ إِلِيْهِمْ الْحَتْفَ ، لَحَرِيُّ أنْ يَمْقُتَهُ الأقْرَبُ وَلَا يأمَنُهُ الأبْعَدُ . « 2 »
هذه عدالة عليّ وشجاعته وفتوّته ومروءته ، حين يغضّ طرفه عن هذه الإهانة ويعفو عنها تكرّماً ، وهذه هي الولاية الحقّة وطهارة النفس التي كان أمثال الأشعث يسيئون استغلالها ، فكان علمهم بحلم عليّ وبتغاضيه عن جساراتهم يجرّؤهم عليه .
صلّى اللهُ عَلَيْكَ يَا أبَا الْحَسَنِ !
هنا يخرس اللسان عن مدحك والثناء عليك ، ويقصر الفكر والعقل
هامش
( 1 ) « شرح نهج البلاغة » الدورة ذات 20 مجلّداً ، ج 2 ، ص 296 .
( 2 ) « نهج البلاغة » ج 1 ، باب الخطب ، طبعة محمّد عبدة مصر ، ص 56 .