يقول ابن أبي الحديد : وكان الأشعث بن قيس من المنافقين في خلافة علي عليه السلام وهو في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كما كان عبد الله بن ابيّ بن سَلُول في أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله كلّ واحد منهما رأس النفاق في زمانه . « 1 »
ويروي ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » عن يحيي البرمكيّ عن الأعمش أنّ جريراً ( البجليّ ) والأشعث خرجا إلى جبّانة الكوفة ، فمرّ بهما ضبّ يعدو وهما في ذمّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، فناديا :
يَا أبَا حَسَل [ يا أمير المؤمنين ] هَلُمَّ يَدَكَ نبايعك بالخلافة !
فبلغ عليّاً عليه السلام قولهما فقال : إنّهما يُحشران يوم القيامة وإمامُهُمَا الضبُّ . « 2 » و « 3 »
وعن « الخرائج والجرائح » أنّ الأشعث بن قيس استأذن على عليّ عليه السلام فردّه قنبر فأدمي أنفه ، فخرج عليّ عليه السلام فقال : مَا لي وَلَكَ يَا أشْعَثُ ؟ « 4 » و « 5 »
هامش
( 1 ) « شرح نهج البلاغة » ابن أبي الحديد ، الدورة ذات 20 مجلّد ، ج 1 ، ص 297 .
( 2 ) « تنقيح المقال » ج 1 ، ص 149 ؛ و « أعيان الشيعة » ج 12 ، ص 268 ، الطبعة الثانية .
( 3 ) أورد العيّاشيّ هذه القصّة في تفسيره ، ج 1 ، ص 275 ، وجاء في آخرها :
فقال عليّ عليه السلام : دعهما فهو إمامهما يوم القيامة . أما تسمع إلى الله وهو يقول : نولِّه ما تولَّى ؟
وهذه الآية هي الآية 115 من سورة النساء وتمامها :
وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَي وَيَتَّبِعْ غَيرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَّلِّهِ مَا تَولَّي وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً .
( 4 ) « تنقيح المقال » ج 1 ، ص 149 ؛ و « أعيان الشيعة » ج 12 ، ص 268 ، الطبعة الثانية .
( 5 ) أورد أبو الفرج في « مقاتل الطالبيّين » ص 34 : جاء الأشعث إلى عليّ يستأذن عليه فردّه قنبر ، فأدمي الأشعث ، فخرج عليّ وهو يقول : ما لي ولك يا أشعث أمام الله ؟ لو بعبد ثقيفٍ تمرّستَ لاقشعرّتْ شعيراتك ! قيل : يا أمير المؤمنين ، ومَن غلام ثقيف ؟
قال : غلامٌ يليهم لا يبقي أهل بيت من العرب إلّا أدخلهم ذلّا . قيل : يا أمير المؤمنين ، كم يلي ؟ وكم يمكث ؟ قال : عشرين إن بلغها .