الأسديّ فحال بينهم وبينه ، فأرسل أمير المؤمنين عليه السلام إلى لبيد فجيء به ، قال : فرفع أمير المؤمنين شيئاً ليضربه ، فقال نعيم :
وَاللهِ ، إِ نَّ صُحْبَتَكَ لَذُلٌّ وَإِ نَّ خِلَافَكَ لَكُفْرٌ !
فَقَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَتَعْلَمُ ذَلِكَ ؟
قَالَ : نَعَمْ !
قَالَ : خَلُّوهُ ! « 1 »
ثناء أبي أمامة الباهليّ على أمير المؤمنين وامتداحه له عند معاوية
يقول المجلسيّ : رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا : روي أنه دخل أبو أمامة الباهليّ على معاوية ، فقرّبه وأدناه ، ثمّ دعا بالطعام فجعل يُطعم أبا أمامة بيده ، ثمّ أوسع رأسه ولحيته طيباً بيده ، وأمر له ببدرة من دنانير فدفعها إليه ، ثمّ قال : يا أبا أمامة بالله أنا خيرٌ أم عليّ بن أبي طالب ؟
فقال أبو أمامة : نعم ولا كذب ، ولو بغير الله سألتني لَصَدَقْتُ ، عليُّ والله خيرٌ منك وأكرمُ وأقدمُ إسلاماً ، وأقربُ إلى رسول الله قرابةً ، وأشدُّ في المشركين نِكايةً ، وأعظمُ عند الامّةِ غناءً . أتدري مَن عليّ يا معاوية ؟ ابنُ عمِّ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله وزوجُ ابنتِهِ سيّدةِ نساءِ العالمين ، وأبو الحسنِ والحسينِ سيّدي شبابِ أهلِ الجنّةِ ، وابنُ أخي حمزةَ سيّدِ الشهداءِ وأخو جعفرٍ ذي الجناحينِ ؛ فأين تقع أنتَ من هذا يا معاوية ؟ أظننتَ أنيّ سأخيّرك على عليّ بألطافكَ وطعامكَ وعطائكَ فأدخُلُ إليك مؤمناً وأخرجُ منك كافراً ؟ بِئسَ ما سَوَّلَتْ لكَ نَفْسُك يا معاوية . ثمّ نهض وخرجَ من عنده فأتبعه بالمالِ فقال : لَا والله لا أقبل منك ديناراً واحداً . « 2 »
هامش
( 1 ) « أمالي الصدوق » ص 219 .
( 2 ) « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، ج 9 ، ص 643 ؛ والطبعة الحروفيّة ، ج 42 ، ص 179 و 180 .