عليه السلام ، ومن ثمّ فإنّ ذلك لم يكن أسلوباً للحكم ، وعلى أساس هذا الصدق والعدالة فقد كانت الغلبة لمعاوية في حرب صفّين .
بلي ! يجب أن يقال لهذين ولأمثالهما ممّن يعدّون الحكومة سياسة مقارنة للمكر والخداع والكذب ، ممّن لا يتورّعون عن ارتكاب أي جناية للوصول إليها : إنّ الحكومة الإلهيّة الحقّة هي حكومة الحقّ ، وليس الهدف منها التسلّط على أعراض الناس وأموالهم ونفوسهم ، وليس القصد منها التظاهر والصراع في ساحة الأماني وعبادة الفرد ؛ بل الهدف منها غرس براعم العدالة وإرساؤها في قلوب الناس ، وإحقاق الحقوق ، وبالطبع فإنّ مثل هذه الحكومة الإلهيّة ينبغي أن تحصل على يد أمير المؤمنين ومن تربّوا وترعرعوا في مدرسته .
ولقد جاء الأنبياء ليقيموا حكومة الحقّ ، وليقطعوا يد الشيطان وأعوانه ، فيكفّوهم عن أرواح الناس وأموالهم ونواميسهم ، وليطووا بساط عبادة الشخصيّة والاستبداد ، وليُخرجوا الناس من تحت نير تسلّط المستبدّين القساة الأفظاظ الذي يرزحون تحته ، ولينالوا حقوقهم الحقّة البديهيّة وليتمتّعوا بأفضل المواهب الإلهيّة في عالمٍ من السلام والصفاء والاستقرار .
لَقَدْ أرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ . « 1 »
وقد روي في « أمالي الصدوق » بسنده المتّصل عن قرن أبي سليمان الضبّي قال : أرسل عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى لُبَيْد العَطَارُديّ بعض شرطه ، فمرّوا به على مسجد سمّاك ، فقام إليه نعيم بن دجاجة
هامش
( 1 ) الآية 25 ، من السورة 57 : الحديد .