وهكذا أحاط أولئك الآلاف العشرة بأمير المؤمنين وتحلّقوا حوله بسيوفهم المشهرة ، فأرسل الإمام إلى مالك وقيس أن : عودا فوراً !
فقالا ، يا علي ! أمهلنا ساعة فقد وصلنا إلى خيمة معاوية .
فأرسل إليهما : أفتريدان عليا حيّاً في هذه الساعة أم لا ؟
هكذا كان الأشعث بالنسبة للإمام ، رجلًا ساعياً للفتنة ، متحيّناً للفرص ، عدوّاً لدوداً .
أمّا ولده محمّد بن الأشعث ، وامّه امّ فروة العمياء بنت أبي بكر ، فقد كان مأموراً بالمسير إلى كربلاء في أربعة آلاف فارس لمحاربة الإمام سيّد الشهداء عليه السلام .
وأمّا ابنته جُعْدَة فهي التي سمّت الإمام الحسن المجتبي عليه السلام بسمّ الحقد والعداوة .
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ . « 1 »
حكومة أمير المؤمنين عليه السلام كانت حكومة إلهيّة
ولقد كان لأمير المؤمنين عليه السلام حكومة عجيبة ، اقترنت فيها تلك القدرة والعظمة باللين والرفق والعدالة المميّزة ، فكان عليه السلام يتغاضي عن جميع الجرائم التي كانت ترتكب بحقّه ، وكان يتجاهل مصالحه الشخصيّة ولا يقيم لها وزناً أمام مصالح النوع وحقوق الناس ، وكان يُعرض عن المقاصد السيّئة والإهانات ويغضّ عنها طرفه .
لذا فإنّنا نري أفراداً كمثل أحمد أمين المصريّ وابن عبد ربّه في « العقد الفريد » يقولان : إنّ حكومة أمير المؤمنين كانت أشبه بالنبوّة منها بالحكومة ، كما أشبه الأشخاص الذين رباهم حواريّي عيسى ابن مريم
هامش
( 1 ) الآية 26 ، من السورة 14 : إبراهيم .