تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وَالثَّلَاثُ التي تَرَكْتُهَا وَوَدَدْتُ أنِّي فَعَلْتُهَا : وَدَدْتُ أنِي يَوْمَ اتِيتُ بِالأشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أسيراً ضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ خُيِّلَ لي أنهُ لَا يرى شَرّاً إِلَّا أعَانَهُ . « 1 » وكان هذا الرجل قد صمّم على مخالفة أمير المؤمنين عليه السلام علناً ، وكان الإمام قد لجأ إلى تعيينه في حرب صفّين رئيساً لبني كندة بناءً على النفوذ والسلطة اللذين كانا له في الكوفة ، فجعله ضمن رؤساء عسكر صفّين في جيش من عشرة آلاف نفر من كندة ، فأحرز بادئ الأمر بعض الانتصارات ، منها أنه استعاد مع مالك الأشتر شريعة الماء التي كان معاوية قد منعهم منها . ولكن ، وما إن أشرف جيش الإمام على الفتح والظفر ، وما إن لجأ معاوية إلى الحيلة والمكر فرفع المصاحف على أسنّة الرماح مُلقياً بذلك التفرقة والتشتّت بين جيش الإمام ، حتّي كان الأشعث بن قيس من بين الأفراد الذين جاءوا إلى أمير المؤمنين طالبين منه الكفّ عن القتال . فلقد جاء الأشعث مع عشرة آلاف من الجيش بسيوف مُشهرة مسلولة فقالوا : يا عليّ ! أمّا أن تكفّ عن الحرب فوراً ، وإلّا قطّعناك بسيوفنا هذه إرباً إرباً . قال عليه السلام : أمهلوني ساعة ، فلقد أشرف جيشنا عي خيمة معاوية ولم يبقَ بيننا وبين النصر الحاسم إلّا ساعة ، ولقد وصل مالك الأشتر وقيس بن سعد بن عبادة ، كلّا منهما مع عشرة آلاف مقاتل بالسيف إلى خيمة معاوية ، وها هو الأمر على وشك الحسم النهائيّ . قالوا : لا مفرّ من ذلك أبداً ، فادعُ الأشتر واستقدمه إليك وقُلْ له أن يكفّ عن الحرب وإلّا قطّعناك إرباً إربا .
هامش
( 1 ) « مروج الذهب » ج 2 ، ص 308 .
معرفة المعاد — صفحة 183 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك