فتقول : أنا الولاية لآل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين . « 1 »
عسى الله أن يجعل الإنسان تحت ولاية محمّد وآل محمّد ، فكلّ ما هو موجود انّما هو في هذه الولاية ، وهي الحبل المتّصل بين الإنسان وبين الله تعالى ، فإن تمسّك به الإنسان على الدوام ، رفعه من حضيض الناسوت ومن أسفل السافلين فأوصله إلى أوج اللاهوت ؛ وإلّا بقي الإنسان أسيراً في حضيض هوّة الطبع والنفس الامّارة ، وساقته الشياطين إلى الظلمات والتعاسة ، وأوصلته إلى آلاف المحن والابتلاءات التي يفوق كلّ منها الآخر تعاسةً وسوءاً .
وقد ورد في الرواية أنّ الإسلام بُني على خمس : الولاية والصلاة والزكاة والصوم والحجّ ، وَمَا نُودِيَ بِشَيْءٍ مِثْلَ مَا نُودِيَ بِالْوَلايَةِ .
فالولاية روح الأعمال ، فإن وجدت الولاية قُبلت تلك الأعمال ، وإلّا رُدّت ، لأنّ العمل بدون الولاية ليس إلّا كمثل جسد ميّت لا روح فيه .
إنّ الصلاة والصيام والجهاد والزكاة والحجّ والصدقات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلّها حيّة بالولاية ، ميّتة بدونها ومتعفّنة .
لقد كان أهل الكوفة وخوارج النهروان الذين كان أمير المؤمنين عليه السلام يئنّ ويشكو منهم في خطبه ، بأجمعهم من ذوي الأعمال التي لها ظاهر يستلفت الأنظار في الزهد والصلاح ، وكانوا من أهل التعبّد والتهجّد ، وكان بعضهم يحفظ القرآن ويجعل له حمائل فيتمسّك به ، لكنّهم لم يكونوا يعرفون إمامهم ، وكانوا يثورون عليه ويقفون في وجهه فيحاربونه .
كان العمل في هيئة صالحة ، لكنه في الباطن طالح وفاسد وملوّث
هامش
( 1 ) « المحاسن » للبرقيّ ، ج 1 ، ص 288 .