تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ومدنّس وميّت متعفّن . لقد كان الخوارج يحاربون أمير المؤمنين عليه السلام بتهمة الكفر حيث حاولوا قتله بجرم الكفر ، وكانوا أفراداً لم يتغلغل الإيمان من ظواهرهم إلى قلوبهم فيرسخ فيها ، ولم تكن تلك الأعمال الصالحة لتؤثّر شيئاً في نفوسهم أو تُحيي أرواحهم وتوقظها ، وكانوا ممّن يفتقد هذا الربط والعلاقة ، فكانوا يعيشون معزولين عن عالم المعنى . وأولئكم هم الذين قال عليه السلام في حقّهم : اللهم أرحني منهم ، وأرحهم مني ، اللهم إنّي قد مللتهم وملّوني وسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي ، بعد أن شكي منهم متألماً لمخالفتهم إيّاه . يقول عليه السلام في خطبته : وَإنِّي وَاللهِ لأظُنُّ أنَّ هَؤلَاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَي بَاطِلِهِمْ وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إمَامَكُمْ في الْحَقِّ ، وَطَاعَتِهِمْ إمَامَهُمْ في الْبَاطِلِ ، وَبِأدَائِهِمُ الأمَانَةَ إلى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتِكُمْ ، وَبِصَلَاحِهِمْ في بِلَادِهِمْ وَفَسَادِكُمْ فَلَوْ ائْتَمَنْتُ أحَدَكُمْ عَلَي قُعْبٍ لَخَشِيتُ أنْ يَذَهَبَ بِعِلَاقَتِهِ . اللَهُمَّ إنِّي قَدْ مَلَلْتُهُمْ وَمَلُّونِي وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي ، فَأبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَأبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي ، اللَهُمَّ مُثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ في الْمَاءِ . « 1 »

إخبار أمير المؤمنين عليه السلام عن شهادته

وكان عليه السلام يُخبر تكراراً عن شهادته على يد أشقى امّته ، وكان ينتظر ذلك اليوم ويترقّبه بفارغ الصبر . ورد في « الخرائج والجرائح » للراونديّ ، أنه ورد في الروايات
هامش
( 1 ) الخطبة 25 ، من « نهج البلاغة » طبعة محمّد عبدة مصر ، ج 1 ، ص 65 .