تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
لَهُ بَابٌ إلى النَّارِ وَيرى مَقْعَدَهُ فِيهَا . « 1 » وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ، وَإنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أنهُم مُّهْتَدُونَ ، حَتَّي إ ذَا جَآءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَينِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ . « 2 » فهذا الشيطان هو في الحقيقة ظهور وبروز نفسه الأمّارة وموجوديّته التي كانت تخفي عن الأنظار بواسطة الحُجب ، وها هي الحجب قد هُتكت في البرزخ فصارت موجوديّته جليّة للعيان يتمنّي الإنسان لو بَعُد عنها بُعد المشرقين . أمّا إذا كان المتوفي مؤمناً ذا عمل حسن جميل ، فإنّ ذلك القرين والصاحب الملازم سيتجلّي أمامه في هيئة إنسان وسيم معطّر في هيئة حسنة . « 3 » قَدْ أفْلَحَ مَن زَكَّيهَا ، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّيهَا . « 4 » يحذّر أمير المؤمنين عليه السلام الإنسان من بداية نهج البلاغة إلى خاتمته ، من الموت وعواقبه ، ويوصيه في أمر التوحيد والمعاد والتقوى . ولقد منّ الله تعالى على الإنسان برسولين ، أحدهما العقل وهو الرسول الباطن الملازم للإنسان على الدوام ، والآخر الرسول الظاهر ، وهو نبيّه صلّى الله عليه وآله ، ولقد حرّض الإنسان ورغّبه في اتّباع دعوة
هامش
( 1 ) « الكافي » الطبعة الحجريّة ، ج 1 ، الفروع ، ص 64 . ( 2 ) الآيات 36 إلى 38 ، من السورة 43 : الزخرف . ( 3 ) إنّ الشيطان ، شأنه شأن المَلك ، موجود مستقلّ عن البشر وغير البشر ، وليس المراد من هذا الكلام نفي الشيطان وتأويله بالنفس الأمّارة ، بل إنّ المراد أنّ النفس الأمّارة تسبّب طاعة الإنسان للشيطان وقبوله لتسويلاته . ( 4 ) الآيتان 9 و 10 ، من السورة 91 : الشمس .