مستترة ، لأنها لطيفة ودقيقة ومجهريّة تبعد عن منال أفكار العامّة . أمّا في ذلك العالم فإنّ الباطن سيتجلّي ويكبر آلاف المرّات ، فيحاول الإنسان الفرار من أعماله السيّئة ويشمئزّ منها ويقرف ، بينما سيُسرّ بأعماله الحسنة ويفرح وتغمره البهجة والحبور بحيث يعجب من ذلك بنفسه ، فهو لم يكن أساساً ليتصوّر أنّ الهيئة الحقيقيّة لأعماله الحسنة بهذه الفتنة والروعة التي تخطف القلوب وتأسرها ، فيسأل أعمالَه التي ظهرت وتجلّت في صور ملكوتيّة جميلة : من أنت ؟
فتجيب : أنا الصلاة التي صلّيتها ، والزكاة التي أدّيتها ، وأنا الحجّ الذي قُمتَ به ، والصدقة التي أعطيتها للفقير سرّاً في سبيل رضا الله تعالى .
وأنا الإعانة التي قدّمتها لمن ملكتَ أمرَه ، وأنا ذلك الأدب والاحترام الذي أبديتَه للكبار ، وأنا مقام العبوديّة ذلك الذي كنتَ فيه مقابل الله سبحانه .
هيئة الأعمال التي تتجسّد في القبر
المخالفة لولاية أمير المؤمنين عليه السلام
يروي البرقيّ في كتاب « المحاسن » بسنده عن أبي بصير ، عن أحد الصادقين عليهما السلام قال : إذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ستّة صور ، فيهنّ صورة أحسنهنّ وجهاً ، وأبهاهنّ هيئة ، وأطيبهنّ ريحاً ، وأنظفهنّ صورة ؛ قال : فتقف صورة عن يمينه ، وأخرى عن يساره ، وأخرى بين يديه ، وأخرى خلفه ، وأخرى عند رجله ، وتقف التي هي أحسنهنّ فوق رأسه ، فإن اتي عن يمينه منعته التي عن يمينه ، ثمّ كذلك إلى أن يؤتي من الجهات الستّ . قال : فتقول أحسنهنّ صورة : ومن أنتم جزاكم الله عنّي خيراً ؟ فتقول التي عن يمين العبد : أنا الصلاة ، وتقول التي عن يساره : أنا الزكاة ، وتقول التي بين يديه : أنا الصيام ، وتقول التي خلفه : أنا الحجّ والعمرة ، وتقول التي عند رجليه : أنا برّ من وصلتَ من إخوانك ؛ ثمّ يقلن : من أنت ؟ فأنت أحسننا وجهاً ، وأطيبنا ريحاً ، وأبهانا هيئة ؟