الرسول الباطن . لذا فإن لم يطوِ الإنسان طريق الحقّ ، ولو تغافل عن الرسول الباطن وكَتَم عليه ، ورفض الرسول الظاهر ، فإنّه سيكون بذاته المقصّر دون ريب .
ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وَأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . « 1 »
يقول الإنسان : إلهي ، لما ذا جعلت جزائي هكذا ؟
فيجيبه : هذه هي أعمالك التي سبق وقدّمتَها ، قد جري تدوينها وتسجيلها في جهاز منظّم دقيق ، وهذا هو حاصل ونتيجة عملك أنت ، وهو عين عملك الذي تجلّي في هذا العالم في هذه الهيئة ؛ لم أظلمك ولم اعاقبك ولم أبتلك بعقوبة سبقت عملك .
لقد كان نفس عملك في الدنيا فاسداً طالحاً ، فظهر ذلك الفساد الآن وتجلّي ؛ كما كانت الأعمال الصالحة للمؤمن في الدنيا حسنةً جميلة ، وها هو ذلك الحُسن قد ظهر الآن وتجلّى .
إنّ الإنسان يعجز بعينيه الطبيعيّتين هاتين أن يرى الشيء إذا تناهى في الصغر ، فالميكروب لا يمكن رؤيته للعين التي لم تتسلّح بسلاح المجهر ، لكنّه يصبح قابلًا للمشاهدة تحت العدسات المكبّرة التي تكبّره آلاف المرّات أو أكثر من ذلك .
وعلى هذا فإنّ أعمال الإنسان بلحاظ الصحّة والفساد والرياء والتظاهر والتجمّل وحبّ النفس وعبادة الشخصيّة ، أو بلحاظ التقرّب إلى الله تعالى والوصول ومقام اللقاء والرضوان ستكون مختفية ومستترة في عالم المادّة والطبع هذا ، فهذه الجهة مختفية وكامنة في بطون الأعمال وأعماقها . ومن ثمّ يبرز ظاهر العمل ويبدو للعيان ، إلّا أنّ روحه كامنة
هامش
( 1 ) الآية 182 ، من السورة 3 : آل عمران ؛ والآية 51 ، من السورة 8 : الأنفال .