قَالَ : مَنْ يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ هَامَتِهِ . « 1 »
قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ أمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسْتَبْطِئُ الْقَاتِلَ فَيَقُولُ : مَتَي يُبْعَثُ أشْقَاهَا ؟ « 2 »
وقال : قدم على عليّ عليه السلام وفدٌ من الخوارج من أهل البصرة وفيهم رجل يُقال له الجعد بن نعجة ، فقال له :
يَا عَلِيُّ اتَّقِ اللهَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ !
فَقَالَ : بَلْ أنَا مَقْتُولٌ بِضَرْبَةٍ عَلَي هَذَا فَتُخْضَبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ؛ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأسِهِ ؛ عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَقَضَاءٌ مَقْضِيُّ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى . « 3 »
وروي عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاريّ ( وكان أبو فضالة من أهل بدر واستشهد في صفّين في ركاب أمير المؤمنين عليه السلام ) قال :
خرجتُ مع أبي عائداً لعليّ بن أبي طالب من مرض أصابه فَبِلَّ منه فقال له أبي : ما يُقيمك هاهنا بين أعراب جهينة ، تحتمل إلى المدينة فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وأصحاب القرآن وصلّوا عليك . فقال عليّ عليه السلام : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله عهد إليّ أن لا أموت حتّى تخضب هذه من هذه ، أي لحيته من دم هامته . « 4 »
وأورد ابن سعد في « الطبقات » عن أبي الطفيل ، قال :
دعا علي الناس إلى البيعة ، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المراديّ ، فردّه مرّتين ، ثمّ أتاه فقال :
مَا يَحْبِسُ أشْقَاهَا لتُخْضَبَنَّ ( أوْ لَتُصْبَغَنَّ ) هَذِهِ مِنْ هَذَا ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأسِهِ ، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ :
اشْدُدْ حَيَازَ يمَكَ لِلْمَوْتِ * فَإِنَّ الْمَوْتَ آتِيكَ
هامش
( 1 إلى 4 ) « تذكرة الخواصّ » لسبط ابن الجوزيّ ، الطبعة الحجريّة ، ص 100 .