تجسّد الأعمال القبيحة في البرزخ في هيئة شيطان
ومجمل الأمر أنّ على الإنسان أن يعمل لئلّا يُمتحن في البرزخ ، إذ لو سُلب منه إيمانه لا سامح الله بسبب جحوده وإنكاره ، فإنّه سيبتلي بالسقوط في وادي البرهوت . بل إنّ على المؤمن أن يتحرّي طريق القُرب بواسطة الأعمال الصالحة لتستقرّ روحه وتأمن في وادي السلام وليذهب يوم القيامة بشفاعة محمّد وأهل بيته عليهم السلام إلى جنّة الفردوس فيخلّد هناك ، إذ ليس من شفاعة في البرزخ ، وإذا ما كان سلوك المؤمن وأفعاله غير مرضيّة فإنّه سيوبّخ في البرزخ .
يروي الكليني في « الكافي » بسنده المتّصل عن عمرو بن يزيد قال :
قُلْتُ لأبِي عَبْدِالله عَلَيْهِالسَّلَامُ : إِ نِّي سَمِعْتُكَ وَأنْتَ تَقُولُ : كُلُّ شِيعَتِنَا في الْجَنَّةِ عَلَي مَا كَانَ مِنْهُمْ .
قَالَ : صَدَقْتُكَ ، كُلُّهُمْ وَاللهِ في الْجَنَّةِ .
قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِ نَّ الذُّنُوبَ كَثِيرَةٌ كَبَائِرُ .
فَقَالَ : أمَّا في القِيَامَةِ فَكُلُّهُمْ في الْجَنَّةِ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ الْمُطَاعِ أو وَصِيّ النَّبِيَّ وَلَكِنِّي وَاللهِ أتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ في الْبَرْزَخِ .
قُلْتُ : وَمَا الْبَرْزَخُ ؟
قَالَ : الْقَبْرُ مُنْذُ مُوْتِهِ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . « 1 »
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أمَداً بَعِيدًا . « 2 »
يرحل الإنسان عن الدنيا فيُطوى ملفّ عمله ، اللهم إلّا الأفراد الذين خلّفوا ذكري منهم تبقي بعدهم صدقةً جارية ، كالوقف للُامور الخيريّة
هامش
( 1 ) « الكافي » الطبعة الحجريّة ، ج 1 ، ص 66 .
( 2 ) الآية 30 ، من السورة 3 : آل عمران .