تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وبطبيعة الحال فكما أنّ الأموات يتجسّدون في صور معيّنة ، فإنّ الأفراد الذين وصلوا إلى مقام القُرب من الحضرة الأحديّة لله عزّ وجلّ والذين انفتحت بصائرهم ، يستطيعون أن يشاهدوا أولئك الأموات ويتحدّثون معهم . يروي محمّد بن الحسن الصفّار في كتاب « بصائر الدرجات » بسنده المتّصل عن الإمام أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : خرجتُ مع أبي إلى بعض أمواله ، فلمّا برزنا إلى الصحراء استقبله شيخ أبيض الرأس واللحية فسلّم عليه ، فنزل إليه أبي أسمعه يقول له : جُعلت فداك ! ثمّ جلسا فتساءلا طويلًا ، ثمّ قام الشيخ وانصرف وودّع أبي وقام ينظر في قفاه حتّي تواري عنه ، فقلتُ لأبي : من هذا الشيخ الذي سمعتُك تقول له ما لم تقله لأحد ؟ قال : هذا أبي . « 1 » كما يروي في نفس كتاب « بصائر الدرجات » بسنده المتّصل عن أبي البلاد قال : قلتُ لأبي الحسن الرضا عليه السلام : حدّثني عبد الكريم بن حسّان عن عبيدة بن عبد الله بن بشير الخثعميّ ، عن أبيك أنه قال : كنتُ ردف أبي وهو يريد العُرَيض . « 2 » قال : فلقيه شيخ أبيض الرأس واللحية يمشي . قال : فنزل إليه فقبّل بين عينيه ، فقال إبراهيم : ولا أعلمه أنه قبّل يده ثمّ جعل يقول له : جُعلت فداك ، والشيخ يوصيه ، فكان في آخر ما قال له : انظر الأربع ركعات فلا تدعها . قال : وقام أبي حتّي تواري الشيخ ثمّ ركب ، فقلتُ : يا أبه ، مَن هذا الذي صنعتَ به ما لم أرك تصنع بأحد ؟ قال : هَذا أبي يا بُنيّ . « 3 »
هامش
( 1 ) « بصائر الدرجات » ص 79 و 80 ، باب « انّ الأئمّة يزورون الموتى » . ( 2 ) العُرَيض على وزن الزُّبَير إحدي نواحي وأطراف المدينة المنوّرة . ( 3 ) « بصائر الدرجات » ص 77 .
معرفة المعاد — صفحة 158 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك