تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
إنّ طيّ الزمان إذا ما كان أمراً نسبياً فإنّه يوضّح هذه المسألة جيّداً ، فكم هو صعب وعسير مرور الزمان لأهل البرهوت ! وكم هو طويل ومليء بالحوادث وكم هو قاصم ومؤذٍ ! لكأنّ كلّ لحظة منه سنوات طوال . وكم هو مريح لطيف سريع الانقضاء لأهل وادي السلام ، الوادي الأيمن ! لكأنّ سنةً منه تمرّ وتطوي في لحظة واحدة . وعلى كلّ حال فإنّ الإحساس بمرور الزمن معدوم في مجالس الأنس والخلوة بالحبيب ، وفي مقام الوحدة ذلك ، حيث تتنزّه الأرواح من صدأ الكثرات والتعلّقات وتمتزج معاً في مقام الصفاء والمودّة والمؤانسة ، وتذوب في بعضها كما يمتزج اللبن والسكّر والشهد ، فليس من سبيلٍ هناك للإحساس بمرور الزمن الذي هو من آثار المادّة ، ولا لإدراك طيّه التدريجيّ ، وربّما كان معنى طيّ الزمان لأولياء الله تعالى هو هذا المعنى . وعلى العكس من ذلك ، فإنّ كلّ لحظة تمرّ في سجون الفراق والبُعد عن الحبيب والتعلّقات كأنها سنة ، فالتوغّل في الكثرات وتوهم هذه التعلّقات يُطيل الزمان في القوي المتخيّلة ، بحيث تبدو كلّ ساعة منه طويلة كأطول ليلة من ليالي الشتاء « 1 » ، بحيث يبقي الشخص المنتظر مترقّباً على الدوام لطلوع فجر صبح الأمل والوصول والخلوة والانس .
من پير سال وماه نيم يار بي وفاست * بر من چو عمر مىگذرد پير از آن شدم « 2 »
هامش
( 1 ) وتدعي بالفارسيّة « شب يلدا » . ( م ) ( 2 ) للشاعر حافظ الشيرازيّ : يقول : أهرمني الحبيبُ الغادر لا انقضاءُ السنين والشهور حين كان يمرّ عليّ كالعمر سريعاً بلا مَهَل .