فلحقناه وهو مستلقٍ على الأرض بجسده ليس تحته ثوب ، فقال له قنبر : يا أمير المؤمنين ، ألا أبسط لك ثوبي تحتك ؟
قال : لا ، هل هي إلّا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه ؟
قال الأصبغ : يا أمير المؤمنين ، تربة مؤمن قد عرفناه كانت أو تكون فما مزاحمته في مجلسه ؟
فقال : يا ابن نباته ، لو كُشف لكم لرأيتم أرواح المؤمنين في هذا الظَّهْر « 1 » حلقاً يتزاورون ويتحدّثون ، إنَّ في هذا الظَّهر روحَ كُلِّ مؤمنٍ وبوادي بَرَهُوت نسمة كُلِّ كافرٍ . « 2 »
فالمؤمنون في وادي السلام في التذاذ ومسرّة ، ثملون بكأس المحبّة والولاية ، وطافحون بالعشق والبهجة والسرور ، لذا فإنّهم لا يحسّون بمرور الزمن البرزخيّ إلى يوم القيامة .
اجتماع أرواح الكفّار في برهوت
أمّا الكفّار الذين قصرت أيديهم عن العلم والمعرفة ، وحُرمت أرواحهم من بلّ الصدي من كأس معين الولاية المتدفّق ، فهم مجتمعون في الصحراء القاحلة ل « برهوت اليمن » .
ذرّة ذرّة كاندرين أرض وسماست * جنس خود را همچو كاه وكهرباست
نوريان مر نوريان را جاذبند * ناريان مر ناريان را طالبند « 3 »
هامش
( 1 ) اي في ظهر الكوفة وهو وادي السلام .
( 2 ) « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 242 ، عن « المختصر » .
( 3 ) البيت الأوّل من ال « مثنوي » طبع ميرخاني ، ج 6 ، ص 601 .
يقول : إنّ كلّ ذرّة في الأرض والسماء تجذب جنسها كما يجذب الكهرباءُ القشَّ . فأهل النور يجذبون أمثالهم من أهل النور ، وأهل النار يطلبون أمثالهم من أهل النار .