فَقُلْتُ لَهُ : وَأيْنَ وَادِي السّلَامُ ؟
قَالَ : ظَهْرُ الْكُوفَةِ ؛ أمَا إنِّي كَأني بِهِمْ حَلَقٌ حَلَقٌ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ . « 1 »
كما يروي في « الكافي » بسنده عن عِبَايَة الأسَدِيّ ، عن حَبَّة العُرَنِيّ قال : خرجتُ مع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الظَّهْر ، فوقف بوادي السلام كأنه مخاطِبٌ لأقوام ، فقمتُ بقيامه حتّي أعييت ، ثمّ جلستُ حتّي مللت ، ثمّ قمتُ حتّي نالني مثل ما نالني أوّلًا ، ثمّ جلستُ حتّي مللتُ ، ثمّ قمتُ وجمعت ردائي فقلتُ : يا أمير المؤمنين ، إنّي قد أشفقتُ عليك من طولِ القيام فراحةُ ساعة ، ثمّ طرحتُ الرداء ليجلس عليه ، فقال : يا حبّة إن هُو إلّا محادثةُ مُؤمِنٍ أو مُؤَانسته . قال : قلتُ : يا أمير المؤمنين ، وإنّهم لكذلك ؟
قال : نَعَمْ ، وَلو كُشفَ لَكَ لرأيتَهُمْ حلقاً حلقاً محتبين « 2 » يتحادثون .
فقلتُ : أجسامٌ أم أرواحٌ ؟ فقال : أرواحٌ ، وما من مؤمنٍ يموتُ في بقيعةٍ من بقاعِ الأرضِ إلّا قيلَ لروحه : إلحقي بوادي السَّلَامِ ؛ وإنّها لَبقعةٌ مِنْ جنّةِ عَدْن . « 3 »
وقال في كتاب « المختصر » للشيخ حسن بن سليمان وهو من معاريف تلامذة الشهيد الثاني : روي الفضل بن شاذان في كتاب « القائم » عليه السلام ، عن ابن طريف ، عن ابن نباته في حديث طويل يذكر فيه أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خرج من الكوفة ومرّ حتّي أتي الغريّين « 4 » فجازه
هامش
( 1 ) « فروع الكافي » الطبعة الحجريّة ، ج 1 ، ص 67 .
( 2 ) احتبي بالثوب : اشتمل به . جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها .
( 3 ) « فروع الكافي » الطبعة الحجريّة ، ج 1 ، ص 66 و 67 .
( 4 ) « الغريّان » بناءان أبيضا اللون خارج الكوفة للدلالة على الطريق لمن يقدمون الكوفة من خارجها ، وهي علامة للكوفة واقعة على بُعد فرسخ منها ، لذا يقال للنجف
أرض الغريّ أو أرض الغريّين ، أي الصحراء المجاورة لهذين البناءين .