تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
عليهما السلام من بغداد إلى المدائن للتفرّج على بناء المدائن وطاق كسرى المكسور ، وكان حقّاً باعثاً على العِظة والاعتبار . ثمّ إنّنا تحرّكنا بعد التفرّج على المدائن وأداء ركعتي الصلاة المندوبة في ذلك الطاق ، إلى قبر سلمان وحذيفة الواقعين قرب ذلك الطاق ، فجلسنا قرب قبر سلمان في جمع من الأحباب والأصدقاء ، ليس بقصد أداء الزيارة بل لمجرّد الاستراحة وإزالة التعب ، فاستقبلنا سلمان فجأة وتجلّي على حقيقته وفي هيئته الواقعيّة ، فكانت روحه في غاية الصفاء واللطافة ليس فيها ذرّة من الكدورات ، وكانت في غاية السعة والنقاء بحيث أغرقتنا في عالم من اللطف والمحبّة والسعة والصفاء ، وأدخلتنا في فضاء وسيع ولطيف من عالم المعنى خالٍ من أي مشكلة وعقدة ، بحيث أشبه في منتهي لطافته وصفائه فضاء الجنّة ، وكان كالضمير المنير للعارف بالله أشبه بالماء الصافي الزلال الرقراق وبنسائم الهواء اللطيفة ، فأحسست بالخجل يعتريني من عدم قدومي عنده للزيارة ، ثمّ إنّنا شرعنا بأداء الزيارة . وصرت منذ ذلك الوقت أذهب أيضاً لزيارة قبور غير الأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، من العلماء بالله والمقرّبين وأولياء الله ، وأستعين بهم ، وصرت أذهب لزيارة قبور المؤمنين في المقبرة ، وأوصي تلامذتي بأن لا يُحرموا من هذا الفيض الإلهيّ .

كيفيّة زيارة أهل القبور

نقل في « مستدرك الوسائل » عن السيّد علي بن طاووس في « مصباح الزائر » إذا أردتَ زيارة المؤمنين فينبغي أن يكون ذلك يوم الخميس ، وإلّا ففي أي وقت شئت ، وصِفتها أن تستقبل القبلة وتضع يدك على القبر وتقول : اللَهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ ، وَصِلْ وَحْدَتَهُ ، وَآنِسْ وَحْشَتَهُ ، وَآمِنْ رَوْعَتَهُ ، وَأسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ ، وَألْحِقْهُ
معرفة المعاد — صفحة 152 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك