السلام بقبر يُعذَّب صاحبه ، ثمّ مرّ به من قابل فإذا هو ليس يُعذَّب ، فقال : يا ربّ مررتُ بهذا القبر عام أوّل فكان صاحبه يُعذَّب ، ثمّ مررتُ به العام فإذا هو ليس يُعذَّب ؟
فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا روح الله إنّه أدرك له ولدٌ صالح فأصلح طريقاً وآوى يتيماً فغفرتُ له بما عمل ابنُه . « 1 »
وعلى هذا الأساس فقد قال الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله في الحديث المتّفق عليه بين الشيعة والعامّة :
مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَلَهُ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا .
وخلاصة الأمر ، فإنّ الأخبار الواردة في أنّ صورة المؤمن وهيئته في البرزخ في صورة إنسان وهيئته كثيرة ، وكذلك الروايات الدالّة على أنّ المؤمنين بل والكافرين أحياناً يزورون أهليهم .
ولكن ، أيذهب الاحياء أيضاً لزيارة الموتى ؟ نعم !
يروي الشيخ الطوسيّ في « الأمالي » بسنده المتّصل عن عبد الله بن سليمان ، عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام :
قَالَ : سَألْتُهُ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ .
قَالَ : إ ذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَزُرْهُمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ في ضِيقٍ وُسِّعَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ ؛ يَعْلَمُونَ بِمَنْ أتَاهُمْ في كُلِّ يَوْمٍ ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ كَانُوا سُدى .
قُلْتُ : فَيَعْلَمُونَ بِمَنْ أتَاهُمْ فَيَفْرَحُونَ بِهِ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، وَيَسْتَوحِشُونَ لَهُ إ ذَا انْصَرَفَ عَنْهُمْ . « 2 »
هامش
( 1 ) « أمالي الصدوق » ص 306 .
( 2 ) « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 256 ، عن « أمالي الطوسيّ » .