تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فَقَالَ : نَعَمْ ، يَسْتَأذِنُ رَبَّهُ فيأذِنُ لَهُ ، فيَبْعَثُ مَعَهُ مَلَكَيْنِ فَيَأتِيهِمْ في بَعضِ صُوَرِ الطَّيْرِ يَقَعُ في دَارِهِ ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُمْ . « 1 » وبالطبع فإنّ قول الإمام هنا بأنّ الأرواح تقع على الجدران في هيئة الطيور ليس المقصود منه أنّ روح المؤمن سترتبط بهيئة الطير والحيوان ، أو أنّ الإنسان حين يرى أحياناً طائراً واقفاً على جدار البيت فإنّما هو روح ميّته المتوفي ؛ بل إنّ الإمام عليه السلام كان يمثّل بهذه الطريقة أنّ روح المؤمن تتردّد وتطّلع على أحوال أهلها بنفس السهولة التي تقع فيها الطيور على جدران بيوتكم . ورد في « جامع الأخبار » أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : فَوَ الذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ يَرَوْنَ مَكَانَهُ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ لَذَهَلُوا عَنْ مَيِّتِهِمْ وَلَبَكَوا عَلَى نُفُوسِهِمْ ، حَتَّى إ ذَا حُمِلَ الْمَيِّتُ عَلَى نَعْشِهِ رَفْرَفَ رُوحُهُ فَوقَ النَّعْشِ وَهُوَ يُنَادِي : يَا أهْلِي وَيَا وُلْدِي ! لَا تَلْعَبَنَّ بِكُمُ الدُّنْيَا كَمَا لَعِبَتْ بِي ، فَجَمَعْتُ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ وَمِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ، ثُمَّ خَلَّفْتُهُ لِغَيْرِي ، فَالْمَهْنَا لَهُ وَالتَّبِعَةُ عَلَيِّ ؛ فَاحْذَرُوا مِثْلَ مَا حَلَّ بِي . « 2 » إنّ ارتباط أرواح تلك الدنيا وعلاقتها مع هذه الدنيا ، من القوّة والمتانة بحيث إذا ما فُعل عمل خير هنا فإنّه سيسري إلى الأرواح المتّصلة والمرتبطة في ذلك العالم . يروي الصدوق في « الأمالي » بسنده المتّصل عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : مرّ عيسى ابن مريم عليه
هامش
( 1 ) « فروع الكافي » الطبعة الحجريّة ، ج 1 ، ص 63 . ( 2 ) « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 161 ، عن « جامع الأخبار » .
معرفة المعاد — صفحة 149 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك