من أبيه في هذا المنزل .
فقال الحسين عليه السلام : أمعنا أم علينا ؟ فقلتُ : يا بن رسول الله لا معك ولا عليك ! تركتُ ولدي وعيالي أخاف عليهم من ابن زياد .
فقال الحسين : فتولّ هرباً حتّى لا ترى مقتلنا ، فوالذي نفسُ حُسين بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثمّ لا يُعيننا إلّا دخل النار .
قال : فأقبلتُ في الأرض أشتدّ هرباً حتّى خفيَ عليّ مقتلهم .
وروي نصر عن أبي جحيفة ، قال : جاء عروة البارقيّ إلى سعد بن وهب فسأله وقال : حديث حدّثتناه عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
قال : نعم ، بعثني مخنف بن سليم إلى عليّ عليه السلام عند توجّهه إلى صفّين ، فأتيته بكربلاء فوجدتُه يُشير بيده ويقول : هَا هُنَا هَا هُنَا .
فقال له رجل : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟
فقال : ثَقَلٌ لآلِ مُحَمَّدٍ يَنْزِلُ هَا هُنَا ، فَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْكُمْ وَوَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ .
فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين ؟
قال : ويلٌ لهم منكم : تقتلونهم ، وويلٌ لكم منهم : يدخلكم الله بقتلهم إلى النار .
قال نصر : وقد روى هذا الكلام على وجه آخر ، أنهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : فَوَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ وَوَيْلٌ لَكُمْ عَلَيْهِمْ .
فقال الرجل : أمّا ويلٌ لنا منهم فقد عرفناه ، فويلٌ لنا عليهم ما معناه ؟
فقال : تَرَوْنَهُمْ يُقْتَلُونَ لَا تَسْتَطِيعُونَ نُصْرَتَهُمْ .
ورو ى نصر بسنده ، عن الحسن بن كثير ، عن أبيه أنّ عليّاً عليه السلام أتى كربلاء فوقف بها ، فقيل له : يا أمير المؤمنين هذه كربلاء .
فقال : ذَاتُ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ . ثمّ أومأ بيده إلى مكان ، فقال :
معرفة المعاد — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٨