أحَدُهُمَا فَوَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ في الطَّاقِ ، وَأمَّا الآخَرُ فَأثْبَتَهَا في رَأسِهِ . « 1 »
وكان ينادي في تلك الحال : فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، فقد كانت الشهادة فوزاً لديه عليه السلام ، والقتل في سبيل الله سعادة ونعيماً وجنّة .
قدوم أمير المؤمنين عليه السلام إلى كربلاء وشمّه تربتها
يروي ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » عن نصر ، بإسناده عن هرثمة بن سليم ، قال : غزونا مع عليّ عليه السلام صفّين ، فلمّا نزل بكربلاء صلّى بنا ، فلمّا سلّم رفع إليه من تربتها فشمّها ثمّ قال :
وَاهاً لَكِ يَا تُرْبَةُ لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ .
قال : فلمّا رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير وكانت من شيعة عليّ عليه السلام حدّثها هرثمة فيما حدث فقال لها : ألا أعجبك من صديقك أبي حسن ؟ قال : لمّا نزلنا بكربلاء وقد أخذ حفنة من تربتها وشمّها وقال :
وَاهاً لَكِ يَا تُرْبَةُ لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وما علمه بالغيب ؟
فقالت المرأة له : دعنا منك أيّها الرجل ، فإنّ أمير المؤمنين لم يقل إلّا حقَّاً .
قال : فلمّا بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين عليه السلام كنتُ في الخيل التي بعث إليهم ، فلمّا انتهيتُ إلى الحسين عليه السلام وأصحابه عرفتُ المنزل الذي نزلنا فيه مع عليّ عليه السلام والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله ، فكرهتُ سيري ، فأقبلتُ على فرسي حتّى وقفتُ على الحسين عليه السلام فسلّمتُ عليه وحدّثته بالذي سمعتُ
هامش
( 1 ) « شرح نهج البلاغة » ابن أبي الحديد ، الدورة ذات العشرين مجلّداً ، المجلّد السادس ، ص 121 .