هَا هُنَا مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَمُنَاخُ رِكَابِهِمْ ، ثمّ أومأ بيده إلى مكان آخر فقال : هَا هُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ ، ثمّ مضى إلى سَابَاط . « 1 »
أورد المجلسيّ رضوان الله عليه في « بحار الأنوار » عن « الخرائج والجرائح » عن الإمام محمّد الباقر ، عن أبيه عليهما السلام ، قال :
مَرَّ عَلِيٌّ عَلَيْهِالسَّلَامُ بِكَرْبَلَا فَقَالَ لَمَّا مَرَّ بِهِ أصْحَابُهُ وَقَدْ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ يَبْكِي وَيَقُولُ : هَذَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَهَذَا مُلْقَى رِحَالِهِمْ هَا هُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ ، طُوبَى لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ عَلَيْهَا دِمَاءُ الأحِبَّةِ . « 2 »
وقال الإمام الباقر عليه السلام :
خَرَجَ عَلِيٌّ يَسِيرُ بِالنَّاسِ ، حَتَّى إ ذَا كَانَ بِكَرْبَلَا عَلَى مِيْلَيْنِ أوْ مِيلٍ تَقَدَّمَ بَيْنَ أيْدِيهِمْ حَتَّى طَافَ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الْمِقْذَفَانِ .
فَقَالَ : قُتِلَ فِيهَا مَائِتَا نَبِيٍّ وَمَائِتَا سِبْطٍ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ ، وَمَنَاخُ رِكَابٍ وَمَصَارِعُ عُشَّاقٍ شُهَدَاءٍ ، لَا يَسْبِقُهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ ؛ وَلَا يَلْحَقُهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ « 3 »
هامش
( 1 ) « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، الدورة ذات العشرين مجلّداً ، المجلّد الثالث ، ص 169 إلى 171 .
( 2 ) « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، المجلّد التاسع ، ص 580 .
( 3 ) « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، المجلّد التاسع ، ص 580 . وذكر المحدّث القمّيّ هذه الرواية في « سفينة البحار » ج 2 ، ص 197 تحت لفظ « عَشَقَ » كما نقل روايتين أخريين استُعمل فيهما هذا اللفظ ، الأولي : النبويّ : انّ الجنّة لأعشق لسلمان من سلمان للجنّة .
والثانية : رواية عن « الكافي » عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبّها بقلبه وباشرها بجسده وتفرّغ لها فهو لا يُبالي على ما أصبح من الدنيا على عُسرٍ أم على يُسر . وقد وردت هذه الرواية في « أصول الكافي » ج 2 ، ص 83 ، باب العبادة .
وينقل المجلسيّ هذه الرواية عن « الكافي » في الجزء الثاني من « بحار الأنوار » كتاب الإيمان والكفر ؛ و « مكارم الأخلاق » وهو المجلّد الخامس عشر من الطبعة الكمباني ،