هامش
ص 88 ؛ ثمّ يقول في بيانها : عشق من باب تعب والاسم العشق ، وهو الإفراط في المحبّة ؛ أي أحبّها حبّاً مفرطاً من حيث كونه وسيلة إلى القرب الذي هو المطلوب الحقيقيّ ، وربّما يتوهّم أنّ العشق مخصوص بمحبّة الأمور الباطلة ، فلا يستعمل في حبّه سبحانه وما يتعلّق به ، وهذا يدلّ على خلافه وإن كان الأحوط عدم إطلاق الأسماء المشتقّة منه على الله تعالى ، بل الفعل المشتقّ منه أيضاً بناء على التوقيف . قيل : ذكر الحكماء في كتبهم الطبّيّة أنّ العشق ضربٌ من الماليخوليا والجنون والأمراض السوداويّة ، وقرّروا في كتبهم الإلهيّة أنه من أعظم الكمالات والسعادات ، وربّما يظنّ أنّ بين الكلامين تخالفاً ، وهو من واهي الظنون ، فإنّ المذموم هو العشق الجسمانيّ الحيوانيّ الشهوانيّ ، والممدوح هو الروحانيّ الإنسانيّ النفسانيّ ، والأوّل يزول ويفنى بمجرّد الوصال والاتّصال ، والثاني يبقى ويستمرّ أبد الآباد وعلى كلّ حال . ( انتهى كلام المجلسيّ قدّس سرّه ؛ وهو في الطبعة الحروفيّة في المجلّد 70 ، ص 253 و 254 . )
أقول : يقول السهرورديّ في « عوارف المعارف » المطبوع في هامش « إحياء العلوم » ج 2 ، ص 14 :
قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم حاكياً عن ربّه :
إذَا كانَ الغالِبُ على عَبْدي الاشتغالُ بي جَعَلْتُ هِمّتَهُ وَلذَّتَهُ في ذِكْرِي ، فإذا جَعَلْتُ هَمّتَهُ ولذّتَهُ في ذِكْرِي عَشقِني وَعشقته ورَفَعْتُ الحجابَ فيما بَيْني وَبينه لا يسْهو إذا سَهَا الناسُ ، اولئكَ كلامُهم كلامُ الأنبياء ، اولئِكَ الأبطالُ حقّاً ، اولئكَ الذينَ إذا أردتُ بأهلِ الأرضِ عُقوبةً أو عَذَاباً ذَكَرْتُهم فيها فَصَرَفْتُهُ عَنْهُمْ .
فالعشق إذَن بمعنى المحبّة الشديدة ، ولا إشكال في استعماله في محبّة الله تعالى ، بل هو مُستحسن كما هو المعهود والشائع في أشعار وغزليّات العرفاء بالله بالفارسيّة والعربيّة .
يقول المرحوم السبزواريّ قدّس سرّه في « المنظومة » ص 180 :
فَإذا كانَ الابتهاجُ أو العشقُ أو الرضا أو ما شئتَ فسمّه بالمؤثّرِ ابتهاجاً بالأثرِ بما هُوَ أثر تبعاً فكان رضاؤه بالذاتِ المُتعاليةِ بالفعلِ رضاً .
ويقول في الحاشية : قولنا : أو ما شئت فسمّه كالمحبّة والمشيّة ونحوهما وإن لم نُطلق بعضها عليه تسمية بحسب التوقيف الشرعيّ ، لكن يجوز إسناداً كما هو مشروح في علم الكلام ، وأمّا لفظ العشق فهو كلفظ المحبّة في المعني :نيست فرقى در ميان حبّ وعشق * شام در معنى نباشد جُز دمشق ،وفي كتاب الحكماء والعرفاء متداول وفي القدسيّ : مَنْ عَشَقَني عَشَقْتُهُ الحديث .
إلّا أنّ النبيّ بما هو نبيّ آتٍ بالآداب لم يداوله حراسة للنظام ( منه قدّس سرّه انتهي ) .
، : يقول : لا فرق في المعنى بين الحبّ والعشق ، فلا معنى للشام إلّا دمشق .