وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ في سُحْرَةِ « 1 » الْيَومِ الذي ضُرِبَ فِيهِ :
مَلَكَتْنِي عَيْنَايَ وَأنَا جَالِسٌ فَسَنَحَ لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! مَاذَا لَقِيتُ مِنْ امَّتِكَ مِنْ الأوْدِ وَاللَّدَدِ !
فَقَالَ : ادْعُ عَلَيْهِمْ ، فَقُلْتُ : أبْدَلَنِي اللهُ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَأبْدَلَهُمْ بِي شَرَّاً لَهُمْ مِنِّي . « 2 »
ويروي ابن أبي الحديد المعتزليّ في « شرح نهج البلاغة » عن أبي الفرج الإصفهانيّ ، عن محمّد بن جرير الطبريّ بإسناده المذكور في كتابه عن عبد الرحمن السلميّ :
قَالَ : قَالَ لي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خَرَجْتُ وَأبِي يُصَلِّي في الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ إنِّي بِتُّ الَّليْلَةَ أوقِظُ أهْلِي لأنهَا لَيْلَةُ الْجُمْعَةِ صَبِيحَةُ يَوْمِ بَدْرٍ ، لِتِسْعِ عَشْرَةَ لَيْلَة خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَمَلَكَتْنِي عَيْنَايَ فَسَنَحَ لي رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! مَاذَا لَقِيتُ مِنْ امَّتِكَ مِنَ الأوْدِ وَالَّلدَدِ ! فَقَالَ لِي : ادْعُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ : اللَهُمَّ أبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَأبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرُّ مِنِّي . قَالَ الْحَسَنُ : وَجَاءَ ابْنُ أبِي السّاجِ « 3 » فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَخَرَجَ فَخَرَجْتُ خَلْفَهُ ، فَاعْتَوَرَهُ الرَّجُلَانِ ، فَأمَّا
هامش
( 1 ) « سُحْرة » بضمّ السين وسكون الحاء ، تُقال لآخر وقت السَّحَر من الليل ، والسَّحَر أعمّ منها ؛ ويُقال لما قبل طلوع الفجر الصادق سَحَراً .
( 2 ) « نهج البلاغة » الخطبة 69 من طبعة عبده مصر ص 118 ؛ وفي « شرح ابن أبي الحديد » الدورة ذات العشرين مجلّداً : المجلّد السادس ، ص 113 ، حيث ذكر ابن أبي الحديد قصّة شهادته عليه السلام بالتفصيل . ويعني بالأود : الاعوجاج ، وباللدد : الخصام . وقال السيّد الرضيّ : وهذا من أفصح الكلام .
( 3 ) أورده ابن أبي الحديد كما هو الملاحظ في هذه الرواية بلفظ ابن أبي السّاج ، إلّا أنّ المجلسيّ أورده في « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، المجلّد التاسع ، ص 655 عن « إرشاد المفيد » بلفظ ابن النباح .