تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
تعالى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيراً وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ . ولتقريب الذهن فإنّ مثال القلم واليد والكتابة الذي أورده الحكماء والمتكلّمون الأعلام تشبيه ومثال جيّد ، مع أنّ أي مثال وتشبيه يقرّب المطلب من جهة ويبعّده من جهة أو جهات أخرى . يقولون : إ نّ من يمسك القلم بيده فيكتب ، يمكننا أن ننسب الكتابة إلى القلم ، كما يمكننا نسبتها لليد ، أو للكاتب ، إلّا أنّ هذه النسب الثلاث ليست عرضيّة ، أي أنها ليست في عرض بعضها ، بل هي في طول بعضها . وفي الحقيقة فإنّ نسبة الكتابة مختصّة بالكاتب إلّا أنها تُنسب إلى اليد والقلم مجازاً وعَرَضاً ، وهذا هو معنى الواسطة . وقد بحثنا هذه المسألة مفصّلًا وأوضحنا المطلب بحمد الله في المجلس السادس ، وهو البحث عن قبض الروح من قبل الله تعالى وملك الموت وسائر الملائكة . وقد جعلنا هذا البحث العامّ فيما يتعلّق بارتباط عالم التجرّد والمعنى مع عالم المادّة والطبع ، لنستنتج منه كذلك ارتباط عالم البرزخ مع القبر .

آداب بدن الميّت باعتبار عدم قطع الروح لعلاقتها به تماماً

إ نّ الإنسان يرحل عن الدنيا وتتّخذ روحه لنفسها شكلًا وصورة في القالب المثاليّ ، لكنّها لا تقطع علاقتها بالبدن كلّيّاً ، شأن النوم الذي تقلّل الروح فيه علاقتها بالبدن فيبرد حال النوم ، إلّا أنها لا تقطع علاقتها به تماماً ، بل تعود الروح إلى البدن فيسري الدفء فيه . أمّا عند الموت فإنّ الروح تقطع تلك العلاقة بدرجة أكبر ، لذا يرى الإنسان بدنه وقت خروج النفس ويسير خلفه إلى القبر ، ومن هنا نرى بواسطة هذه العلاقة الجزئيّة ، أنّ قبور الأئمّة الأطهار عليهم السلام وقبور العلماء بالله وأوليائه هي منشأ أثر ونزول البركات وقضاء الحاجات ، وإلّا فإنّ من الجليّ أنّ المخاطب بالسلام والتحيّات والصلوات هو أرواحهم البرزخيّة لا الأبدان المقبورة .