يقول : يا إلهيّ ها أنا اعفّر في التراب أمام عظمتك وجلالك خدّي الذي كان مدعاة لشرفي وحيثيّتي .
ثمّ إ نّ عليهم تلقينه ووضع جريدتين تحت إبطه ، وأن يرشّوا من تربة سيّد الشهداء عليهالسلام في أطراف القبر الأربعة ، وأن يلبسوه قلادة وسواراً من تلك التربة ، وأن يضعوا على عينيه شيئاً منها ، وأن يكتبوا على الجريدتين الخضراوين بالإصبع الشهادة بالتوحيد والرسالة والولاية .
وبالرغم من أنّ هذه السُّنن تجري على بدنه المقبور الملقى ، إلّا أنّ روحه تسعد بذلك وتسرّ ، كما أنّ هذه السُّنن تمثّل الاحترام بالنسبة إلى روحه ، لأنّ هذا البدن كان وسيلة نفسه عمراً ، استخدمه للوصول إلى الكمال ، لذا فإنّه يصبح مورداً للاحترام والتقدير . فما أحسن وأفضل من أن يُغسل الإنسان ويكفّن ويُدفن وفق الآداب والسُنن المستحبّة ! وحقّاً لو علم الإنسان كيف يُعامل المؤمنون جنازته بمحبّة وعطف لاشتهى الموت . ولقد رحل بعض أصدقائنا وإخواننا الإيمانيّين والأخلّاء الروحانيّين فاشتركتُ في تجهيزهم ، ورغبتُ في الموت واشتهيتُه حقّاً .
لقد كان المؤمنون سابقاً على هذه الحال ، وكانوا يدفنون الجنازة على هذه الكيفيّة ، فكان الجيران والأقارب والأرحام والمعارف والأصدقاء يأتون إلى المنزل فيعدّون الماء الحارّ في نفس المنزل ، ثمّ يشرعون وسط الصلوات وقراءة التعزية والبكاء والدعاء والقرآن بغسل البدن وتطهيره وتطييبه ، وفي تحنيطه بالكافور ، ثمّ في تكفينه في الكفن الذي جلبه المتوفى من مكّة أو كربلاء وغَسَلَه بماء زمزم أو الفرات وأخذه للتبرّك إلى الكعبة أو حرم المشاهد المقدّسة فمسحه بها ، ثمّ زيّنه بكتابة أسماء الله ووشّحه وختمه بشهادة أربعين مؤمناً على إيمانه . فأنعم بحال أفراد كاولئكم على تلك النوايا الطاهرة النزيهة والعقائد الراسخة !
معرفة المعاد — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٤