وعلى هذا الميزان فإنّ هناك آداباً وسُنناً معيّنة للبدن ، فينبغي أن لا يُلقى البدن في المزبلة أو يُترك ملقى في الفلوات ، إذ إ نّ احترام هذا البدن احترام للروح .
وعلى هذا الأساس فقد جرى التعبير عن عالم البرزخ بعالم القبر ، وإلّا فإنّ عالم البرزخ أكبر من الدنيا آلاف المرّات فضلًا عن القبر ، بَيدَ أنهم عبّروا عنه بعالم القبر لنفس هذا الارتباط والعلاقة . كما عبّروا عن الأسئلة البرزخيّة بالسؤال في عالم القبر . وهكذا فإنّ المؤمن المتوفى يجب أن يُحترم ، كما أنّ بدنه يجب أن يُحترم هو الآخر .
وفي ضوء ذلك فإنّه يجب مراعاة أن يكون القبر بقدر بدن المتوفّى ، ليضجعوا الميّت في قبره في راحة ، ثمّ إ نّ عليهم أن يعمّقوا القبر بقدرٍ كاف وأن يجتنبوا في الأمكنة التي يحتضر فيها شخص ما يمنع نزول الملائكة ، فلا يدخلها أحد جُنباً ، وينبغي أن يُتلى القرآن هناك ، وأن تُمدّ أرجل المحتضر تجاه القبلة ، وأن يُقرأ عنده دعاء العديلة وسورتي يس والصافّات ، وأن لا يُوضع على بطنه حديد أو شيء ثقيل ، والأفضل أن يكون الواردون عليه على وضوء ، لأنّ ذلك المكان محلّ نزول الملائكة والأرواح المقدّسة للمعصومين عليهم السلام .
الآداب المستحبّة للغسل والتكفين والدفن
أمّا حين يرحل عن الدنيا فإنّ على المؤمنين الاجتماع لتشييعه ، وعليهم غسله بماء السدر والكافور والماء الخالص ثلاث مرّات ، ثمّ تكفينه في ثلاثة أثواب أو في خمسة ، وأن يكتبوا على الكفن دعاء الجوشن الكبير وأسماء الله تعالى ، ويكتب المؤمنون شهاداتهم على كفنه أيضاً .
ثمّ إ نّ عليهم إدخاله إلى المقبرة وحمله إلى قبره تدريجياً ، فإن كان رجلًا سُلّ من قِبَلِ رِجليه ، أمّا إن كان امرأة فإنّها تؤخذ بالعرض من قِبَلِ اللحد ، ثمّ يكشف عن وجهه في القبر فيُوضع خدّه على التراب ، لكأنه