الكونيّة البريّة والبحريّة وهبوب الرياح ، والسحاب المسخّر بين السماء والأرض ، وتعيين الآجال .
وإذا ما تأمّل شخص ما في آيات : وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً « 1 » ، وآية : جَاعِلِ الْمَلَائكَةِ رُسُلًا اولِي أجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ . « 2 » وآية : بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ . « 3 » وآية : يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ . « 4 »
فإنّه سيدرك أنّ الله قد خلق الملائكة لسُنّته وفوّض إليهم وظائف هذا العالم .
الملائكة هم واسطة ، والفعل والصفة منحصران بالله سبحانه
فالملائكة إذَن هم واسطة فقط في الفيض والرحمة الإلهيّة بين الله وخلقه ، وليس من قبيل المصادفة أن يكونوا أحياناً واسطةً وأن تحصل أمور الخلق أحياناً أخرى دونما واسطة ، إذ إ نّ الله قد جعلهم لهذا الغرض جَاعِلِ الْمَلَائكَةِ رُسُلًا ، وهذه هي وظيفتهم وحدود مهمّتهم ، وليس في السنّة الإلهيّة تغيير أو تحويل :
فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا . « 5 »
وكذلك :
إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ . « 6 »
إ نّ ربّي يدبر أمور الخلق ويفيضها وفق منهاج مستقيم وصراط
هامش
( 1 ) الآية 1 ، من السورة 79 : النازعات .
( 2 ) الآية 1 ، من السورة 35 : فاطر .
( 3 ) الآيتان 26 و 27 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 4 ) الآية 50 ، من السورة 16 : النحل .
( 5 ) الآية 43 ، من السورة 35 : فاطر .
( 6 ) الآية 56 ، من السورة 11 : هود .