تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أمّا الآن فإنّ الشخص المسكين ذا السنين التسعين يخشى أن يُذكر عنده الموت أو الوصيّة . وها هو مصاب بأمراض عديدة ، قد نزل في عينيه ماء العمى ، وصار مرض السُّكّريّ يهدّده كلّ لحظة ، إضافة إلى أمراض ضغط الدم والكلية والأعصاب وورم غدد البروستات ، والبواسير ، وقد أصيب بالسكتة القلبيّة ، إلّا أنّ قلبه وخواطره في الوقت نفسه لا تزال متّجهة صوب الدنيا . ثمّ إنّهم لم يعودوا يحتملونه في المنزل ، وها هو ولده يصرخ بهم : خذوا أبي إلى المستشفي ! فيحملونه مغمى عليه إلى المستشفى فيتنقّل بين الأيدي ، يغرسون فيه أبر الدواء حتّى يعجزون عن العثور على أوردته ، فقد سُدّت وأغلقت . ثمّ يعمد المستشفى والطبيب المعالج من أجل إعداد قائمة نفقات مفصّلة إلى جرّ هذا البائس المحتضر من هذه القاعة إلى تلك لإجراء التحليلات ولأخذ الصور الشعاعيّة ، ليموت أخيراً ببدن متنجّس بالكحول ، فلا من أحد يوجّهه صوب القبلة ، ولا مَن يقرأ له القرآن والدعاء ، ولا من سلام وصلوات . ثمّ إنّهم ينقلونه فوراً إلى ثلّاجة المستشفى ومنها إلى « جنّة الزهراء » « 1 » فليس من أحد ليقول « لأ إلَهَ إِلأ اللهُ » . ثمّ يغسله الغسّال دون أن يعرف أحدٌ ماذا كانت نيّته عند الغسل ، وها هو ولده المحترم يتمشّى وقد ألقى على كتفه جهاز التصوير الفوتوغرافي ( الكاميرا ) ، وها هم أرحامه وأقاربه يخشون دخول المغسلة ليرون كيف يغسل الغسّال ، فإن دخلوها دخولها جاهلين لا يعلمون شيئاً . والأمر كذلك بالنسبة للنساء من الأرحام والأقارب اللاتي يخشين دخول مغسلة النساء . لذا يجلس الرجال تحت ظلال الأشجار
هامش
( 1 ) اسم مقبرة عامّة خارج مدينة طهران . ( م )