تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ثمّ يذكر فقرات كثيرة حتّى يصل إلى هذه الجملة : وَبِاسْمِكَ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأجَلِّ الأكْرَمِ الذي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ في ظِلِّكَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْكَ إلَى غَيْرِكَ . والمراد من هذا الاسم الحجاب الأقرب ، والأوّل الصادر ، والاسم الأعظم الذي يمثّل نقطة الوحدة بين الأحديّة والواحديّة الذي خُلقت بواسطته جميع الموجودات ؛ وهو في سلسلة مراتب عالم الكثرة بشكل مخروط رأسه بلاتشبيه نقطة الذات التي لم تزل ولا تزال ، وقاعدته الكبيرة عالم الطبع والمادّة الهيولى ، أمّا قواعده الأخرى فالعوالم المختلفة وموجوداتها على حسب القُرب والبُعد من نقطة الوحدة . وينبغي العلم أنّ الأدلّة التي تُفصح عن تأثير الموجودات المجرّدة العالية والنفوس القدسيّة والأرواح الملكوتيّة في هذا العالم ، فهي الروايات الواردة عن المعصومين سلام الله عليهم أجمعين والتي تفوق الحصر والعدّ . وقد ذكرنا هنا عدّة روايات كمثال على ذلك .

الملائكة هم للوساطة في التدبير

أمّا بلحاظ المنطق القرآنيّ ، فإنّ هذا الكتاب الإلهيّ يُسند الحوادث الكونيّة بشكل قاطع إلى الملائكة ، ويعتبرهم مؤثّرين في هذا العالم وواسطة في التدبير بعنوان حكم عامّ وسُنّة دائميّة . والآيات التي نوردها هنا تبيّن هذه الحقيقة بجلاء ، سواءً في مقام إرسال الأنبياء وبيان الأحكام ودفع الشياطين ومنع تدخّلهم تسديداً للوحي ، وتأييد المؤمنين وتطهيرهم بالاستغفار ، أو في مقام عودة الإنسان إلى الله وظهور آيات قبض الروح ومسائل البرزخ والقيامة وسَدَنة الجنّة وحَفَظة جهنّم وسائر ملائكة الشفاعة والحضور والعرض ، ولجميع الوقائع التي تقع في ذلك العالم ؛ وسواءً في مقام وساطتهم في تدبير أمور هذا العالم من المرض والصحّة والتوفيق والسعادة ، والليل والنهار ، والفصول الأربعة ، والتغيّرات الجويّة والحوادث
معرفة المعاد — صفحة 118 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك