فمخالف للظاهر ، وهو معنى مجازيّ لا يمكن قبوله دون نصب قرينة عليه . على أنّ بعض الفقرات التي تسبق هذه الفقرات صريحة في تأثير شهادته عليه السلام وسفك دمه المقدّس في الأمور التكوينيّة ؛ كهذه الفقرات :
أشْهَدُ أنَّ دَمَكَ سَكَنَ في الْخُلْدِ ، وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أظِلَّةُ الْعَرْشِ « 1 » ، وَبَكَى لَهُ جَمِيعُ الْخَلَائِقُ ، وَبَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَتَقَلَّبُ في الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَمَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى . « 2 »
فكيف يمكن مع هذه الصّراحة في هذه الفقرات في عموميّة تأثير دمه عليه السلام في جميع المخلوقات أن يُحمل ذلك على المعنى المجازيّ ؟ !
الأرواح المقدّسة لرسول الله والصدّيقة وأئمّة الهدى من عالم النور والتجرّد
13 نقل المجلسيّ رضوان الله عليه في « بحار الأنوار » عن كتاب « المختصر » تأليف الشيخ حسن بن سليمان من تلامذة الشهيد الثاني أنه
هامش
( 1 ) قال في « مرآة العقول » : أظلّة العرش جمع ظِلال ، وهو ما أظلّك من سقف . وغيره والمراد به هنا إمّا ما فوق العرش أو طبقات العرش وبطونه ، لأنّ كلّ طبقة وبطن من العرش ظلّ لطائفة ؛ أو أنّ المراد به أجزاء العرش . لأنّ كلّ جزء من العرش ظلّ لمن يسكن تحته وقد يُطلق الظلال على أشخاص الأجسام اللطيفة والأرواح ، ويمكن أن يكون المراد هنا : الأرواح المقدّسة والملائكة الذين يسكنون العرش . ( « مرآة العقول » ج 3 ، ص 361 ) .
( 2 ) « الكافي » كتاب المزار ، ج 4 ، ص 575 إلى 579 . و « التهذيب » كتاب المزار ، ، ج 6 ، ص 54 و 55 . كما أورد هذه الزيارة ابن قولويه في « كامل الزيارات » الباب 79 ، ص 197 إلى 200 ، ويشترك في سندها مع سند الكلينيّ من أحمد بن محمّد بن عيسى إلى الآخر ، إلّا أنه ينقل سلسلة السند إلى أحمد بن محمّد بهذه الكيفيّة : عن أبيه وعليّ بن الحسين ومحمّد بن الحسن ، جميعاً عن سعد بن عبد الله عن ( أحمد بن محمّد بن عيسى ) . ولا يخفي أنّ هؤلاء الأفراد بأجمعهم من أجلّة مشايخ الحديث .