الصلاة المتكلّم يونس وكان أكبر منّا سنّاً . إلى أن يصل إلى قوله :
قلتُ : جُعلت فداك ، إنِّي أريد أن أزوره فكيف أقول وكيف أصنع ؟
قَال : إذا أتيت أبا عبد الله عليه السلام فاغتسل على شاطئ الفُرات ثمّ البس ثيابك الطاهرة ثمّ امش حافياً ، فإنّك في حرم من الله وحرم رسوله وعليك بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والتعظيم للَه عزّ وجلّ كثيراً والصلاة على محمّد وأهل بيته ، . . . ثمّ يذكر ليونس زيارةً من جملة فقراتها :
وَبِكُمْ تُنْبِتُ الأرْضِ أشْجَارَهَا وَبِكُمْ تُخْرِجُ الأشْجَارُ أثْمَارَهَا وَبِكُمْ تُنْزِلُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَرِزْقَهَا وَبِكُمْ يَكْشِفُ اللهُ الْكَرْبَ وَبِكُمْ يُنَزِّلُ اللهُ الْغَيْثَ وَبِكُمْ تَسِيخُ « 1 » الأرْضُ التي تَحْمِلُ أبْدَانَكُمْ وَتَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا .
إِ رَادَةُ الرَّبِّ في مَقَادِيرِ امُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَالصَّادِرُ عَمَّا فُضِّلَ « 2 » مِنْ أحْكَامِ الْعِبَادِ .
ومن الجليّ في هذه الفقرات أنّ المراد بتأثير النفوس القدسيّة لأئمّة الدين سلام الله عليهم أجمعين في الكائنات ، يعني كونها واسطة فيض الرحمة الإلهيّة ، وأنّ نفوسهم مرآة ونافذة لتلقّى الرحمة من مقام العزّ الإلهيّ وبثّها ونشرها في عالم الإمكان .
أمّا احتمال أنّ المراد بذلك أنّ الأرض والسماء ستُملآن بالبركة والخير ببركة تبليغهم وترويجهم للُامور الدينيّة والأحكام التشريعيّة الإلهيّة
هامش
( 1 ) تسيخ بالسين المهملة والياء والخاء بمعنى تستقرّ وتثبت . وقال في « مرآة العقول » وجاء في بعض النُّسخ يُسبّح من التسبيح على المبني للمجهول ؛ اي أنّ الأرض تُنزّه وتُقدّس ببركة محلّ أبدانكم ، لظهور الخير والرحمة فيها بواسطة مواضع آثاركم .
( 2 ) وردت في نسخة « التهذيب » بلفظ « نقّل » بدلًا من « فضّل » .