نسبته له صلوات الله وسلامه عليه لم تثبت بعدُ ، بل إنّ الفقير يظنّ أنه كان كلام أحد الحكماء فنسبه البعضُ إليه عليه السلام لترويج ذلك ، والله تعالى يعلم . « 1 »
هذا وقد قال الحقير يوماً في محضر استاذنا الجليل العلّامة الطباطبائيّ مُدّ ظلّه : لقد شكّك آقا جمال الخونساريّ في أمر هذا الحديث .
فقال : مَن يا ترى غير أمير المؤمنين عليه السلام يمكنه أن يقول كلاماً كهذا ؟ أأبو حنيفة ؟ أم الحسن البصريّ ؟
إنّنا لا نعلم أبداً أحداً في التأريخ حتّى القرن الرابع له معرفة بهذه المعاني ، أو يمكنه قول عبارة كهذه غير أمير المؤمنين عليه السلام . انتهى نصّ كلامه .
النفس الكلّيّة الإلهيّة في حديث كميل وحديث الأعرابيّ
9 حديث الأعرابيّ الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن النفس فَقَالَ عَلَيْهِالسَّلَامُ : أي الأنْفُسِ تَسْألُ ؟
فَقَالَ : يَا مَوْلَاي هَلِ الأنْفُسُ عَدِيدَةٌ ؟
فَقَالَ عَلَيْهِالسَّلَامُ : نَفْسٌ نَامِيَةٌ نَبَاتِيَّةٌ وَحِسِّيَّةٌ حَيْوَانِيَّةٌ وَنَاطِقَةٌ قُدْسِيَّةٌ وَإِلهِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ مَلَكُوتِيَّةٌ .
ثمّ إنّ الأعرابي سأل عن كلّ من الأنفس النامية النباتيّة ، الحسيّة الحيوانيّة ، والناطقة القدسيّة ، فكان عليه السلام يجيبه . « 2 » حتّى إذا ما سأله
هامش
( 1 ) « شرح الغرر والدرر للآمديّ » المجلّد الرابع ، ص 221 .
( 2 ) قال : يَا مَوْلَايَ مَا النَّامِيةُ النَّباتيَّةُ ؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قُوَّةٌ أصْلُهَا الطَّبايعُ الأربَعُ ، بَدْوُ إيجَادِهَا عِندَ مَسْقَطِ النُّطْفَةِ ، مَقَرُّهَا الْكَبِدُ ، مَادَّتُهَا مِنْ لَطَائِفِ الأغْذِيَةِ ، فِعْلُهَا النُّموُّ والزِّيَادَةُ ، سَبَبُ افْتِراقِهَا اخْتِلَافُ الْمُتَولِّدات ؛ فَإذَا فَارَقَتْ عَادَتْ إلَى مَا مِنْهُ بَدَتْ ، عَوْدَ مُمَازَجةٍ لَا عَوْدَ مُجَاوَرَةٍ .
فَقالَ : يَا مَوْلَاي مَا النَّفْسُ الْحَيوَانِيَّةُ ؟ قالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قُوَّةٌ فَلَكِيَّةٌ وَحَرَارَةٌ غَرِيزِيَّةٌ أصْلُهَا الأفْلَاكُ . بَدْوُ إيجَادِهَا عِنْدَ الْوِلَادَةِ الجِسْمَانِيَّةِ ، فِعْلُهَا الْقُوَّةُ والْحَرَكَةُ وَالظُّلْمُ وَالغَلَبَةُ وَاكْتِسَابُ الشَّهَوَاتِ الدُّنْيَويّةِ ، مَقَرُّهَا الْقَلْبُ . سَبَبُ افْتِرَاقِهَا اخْتِلَافُ المُتولّداتِ ، فَإذَا فَارَقَتْ عَادَتْ إلى مَا مِنْهُ بَدَتْ عَوْدَ مُمَازَجَةٍ لا عَوْدَ مُجَاوَرَةٍ فَتَنْعَدِم صُورَتُهَا وَيَبْطُلُ فِعْلُهَا وَوُجُودُهَا وَيَضْمَحِلُّ تَركيبُهَا .
فقال : ما النَّفْسُ النَّاطِقَةُ القُدْسِيَّةُ ؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قُوَّةٌ لَاهُوتِيَّةٌ بَدْوُ إيجَادِهَا عِنْدَ الوِلَادَةِ الدُّنْيويَّةِ ، مَقَرُّهَا الْعُلُومُ الْحَقِيقيّةُ ، مَوَادُّهَا التَّأييدَاتُ الْعَقْلِيّةُ ، فِعْلُهَا الْمَعَارِفُ الربّانِيَّةُ سَبَبُ فِرَاقِهَا تَحلُّلُ الآلاتِ الجِسْمَانِيَّةِ ؛ فَإذَا فَارَقَتْ عَادَتْ إلى مَا مِنْهُ بَدَتْ ، عَوْدَ مُجَاوَرَةٍ لَا عَوْدَ مُجَاوَزَةٍ .