تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
إنّ القطّة التي تلاحظونها بهذا الشكل والهيئة ، صارت كذلك بسبب امتلاكها صورة ملكوتيّة خاصّة . بحيث أننا لو أردنا أن نلبّس تلك الصورة الملكوتيّة بلباس المادّة لما كانت شيئاً غير شكل القطّة وهيئتها هذه . كما إنّ الصورة الملكوتيّة للكلب هي الافتراس والغضب والوفاء ، مضافاً إليها احترام الغنيّ وعضّ الفقير ؛ لذا فإنّ لباسه المادّيّ والجسميّ الطبيعيّ بهذا الشكل والهيئة . لأنّ الدبّ قد اهبط من ذلك العالم فإنه صار في هيئة وصورة كهذه التي يمتلكها . وانظروا إلى الشاة ، وتطلّعوا في عيني هذا الحيوان ، فإنهما سيحكيان عالَماً من سلامة نفسه وسريرته ، لذا فإنّ أكل لحمه جائز في الإسلام . أمّا الخنزير ، الحيوان الذي يتبع الشهوات بلا عفّة ولا عصمة ، فإنّ صورته الروحانيّة هكذا ؛ ولأنّ تناول لحمه سيسبّب انتقال تلك الملكات والأخلاق إلى الشخص الآكل ، فقد حُرّم الاستفادة والأكل من لحمه في الشريعة الإسلاميّة . وعلى أساس هذا المعيار والمناط ، فإنّ المحرّمات في الإسلام لا يمكن عدّها منوطة فقط بالأشياء التي تسبّب ضرراً جسميّاً ، فالضرر الروحيّ وانتقال الخصائص المعنويّة للمأكول إلى الآكل أعلى من الضرر الجسميّ وأبعد أثراً . إنّ الجواد يتمتّع بالصفاء والوفاء روحيّاً ، كما أنّه نجيب في ذاته ، وقد تشكّل في هذا الشكل والهيئة ؛ فانظروا إلى عينيه فإنكم ستجدون فيهما عالَماً من المعاني السَّكِينة والصبر والتحمّل . أمّا الحرباء والضبّ الذي قد
معرفة المعاد — صفحة 195 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك