وكان يتفحّص الناس مليّاً فلا يجد بين هذا الجمع ملامح إنسان ، اللهم إلّا لحلّاق كان جالساً في زاوية من الصحن وقد فتح حقيبته وانشغل بحلاقة شعر رأس شخص ما ، فقد شاهد أنه كان لوحده في صورة الإنسان وهيئته . فعجل له من بين الجمع ، وكان يجلس في الصحن قريباً منه ، فسلّم عليه وقال : ما الأمر أيّها السيّد ؟ ضحك الحلّاق وقال : لا تعجب أيها السيّد ، خُذ المرآة وانظر إلى نفسك ! فنظر إلى نفسه في المرآة ، وشاهد إنّ وجهه - هو الآخر - في هيئة حيوان ، فرمى بالمرآة إلى الأرض في غضب .
قال الحلّاق : اذهب أيها السيّد وأصلح نفسك ، فالمرآة لا ذنب لها ؟
روى فخر الشيعة في علم التفسير والحديث : عليّ بن إبراهيم القمّيّ في تفسيره الشريف في أوّل سورة الإسراء في مقام بيان كيفيّة المعراج ، مسلسلًا وبسند صحيح عن أبيه إبراهيم « 1 » بن هاشم ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، روايةً مفصّلة في حدود عشرة صفحات تشتمل على مطالب عالية وتعليميّة ، ونأتي هنا بعدّة فقرات منها لمناسبتها لبحثنا . « 2 »
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : . . . ثمّ مضيتُ فإذا أنا بقومٍ بين أيديهم موائد من لحم طيّب ولحمٍ خبيث يأكلون الخبيث ويدعون الطيّب ، فقلتُ : من هؤلاء يا جبرئيل ؟
هامش
( 1 ) - كان السابقون يعدُّون الروايات التي تنتهي إلى إبراهيم بن هاشم حسنة كالصحيحة ، وكانوا يعلّلون ذلك بأنّ القميّين لم يوثّقوه ، إلّا أنّ المتأخّرين أثبتوا وثاقته وصحّة روايته بالشواهد والأدلّة ؛ ويراجع لهذا المطلب « قصص العلماء » للتنكابنيّ ، أحوال الشيخ البهائيّ ، ص 177 من الطبعة الحجريّة .
( 2 ) - أورد المصنّف ترجمةً لبعض فقرات الرواية ، وقد عمدنا إلى المجيء بنصّ فقرات الرواية . ( م )