هي الأخرى - موجودة بواقعياتها وحقائقها .
لكأنّ العالم يتبدّل وهيكله يتقوّض ، وكأنّ تلك الأعمدة والأسس التي شُيّدَ عليها ذلك العالم أعمدة عجيبة غير الأعمدة والأسس التي شُيّد عليها هذا العالم ، وكأنّ فضاء ذلك العالم فضاء آخر غير هذا الفضاء .
إنّ الأفراد الذين يعيشون في هذه الدنيا هم جميعاً في هيئة إنسانيّة ، إلّا إنّ أخلاقهم تتباين وتختلف مع بعضها ، وقد أدّى ذلك الاختلافُ في الأخلاق والملكات ، والتفاوتُ في الغرائز إلى اختلاف في الأشكال والصور . وهذه المسألة من أدقّ مسائل العلوم الإلهيّة وكيفيّة نزول الوحدة في عالم الكثرة . بحيث أننا لو فرضنا إنّ العلوم المادّيّة ستترقّى بحيث يمكنها كشف علاقات المادّة مع المعنى ، فإنه سيُمكن في تلك الحال ، من ملاحظة الأشكال المختلفة للأنبياء والأئمّة وأولياء الله ، الوقوف على حقيقة مقام بواطنهم ، وسيمكن من الأشكال والسيماء والملامح المختلفة لكلّ فرد من الأفراد ، الوقوفُ على غرائزه وملكاته وأخلاقه . حيث إنّ هذا المعنى ثابت للأنبياء والأئمّة وأولياء الله الذين يتعرّفون على أخلاقيّات وملكات أي فرد من ملاحظته ومشاهدته مرّةً واحدة ، ويمكن القول حقّاً إنّ هذه معجزة للقرآن الكريم حيث يقول :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤمِنُونَ . « 1 »
كما إنّ اختلاف أشكال الحيوانات وصورها مبنيّ - هو الآخر - على اختلاف غرائزها وملكاتها وصفاتها ، فأحدها على هيئة القطّة ، والآخر بشكل الكلب ، وآخر بصورة الثعلب ، وآخر بشكل الذئب ، وآخر بشكل الأسد ، وآخر على هيئة الفيل ، وهكذا سائر أصناف الحيوانات من
هامش
( 1 ) - الآية 105 ، من السورة 9 : التوبة .