تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
لأحد أن يقدّم نفسه أو يُجلّيها بغير ما هي عليه . إنّ ذوات وملكات الإنسان وأخلاقه وأعماله التي سار عليها في الدنيا ستتجلّى وتتمثّل هناك في صورتها وهيئتها الواقعيّة ، فلا يكون هناك اختلافٌ بين الظاهر والباطن ، لكأنّ البواطن والخفايا صارت جميعها ظاهرةً لا باطنَ لها ، أو كأنّها بواطن لا ظاهر لها ، أي أنها حقيقة واحدة لا غير . كما إنّ سبيل سعادة أي إنسان أو شقائه في هذه الدنيا إلى حين موته ليس مشخّصاً أو محدّداً ، ولكن بمجرّد موت الإنسان فإنّ سبيله وطريقه سيصبح مباشراً إمّا إلى الجنّة أو إلى النار ، إمّا إلى السعادة أو إلى الشقاء .

تجلّي الإنسان في البرزخ في صورة ملكوتيّة

إنّ الموجودات التي سيشهدها الإنسان في ذلك العالم ستتجلّى له في صورها الواقعيّة ، وهكذا فإنّ الأعمال التي قام بها الإنسان ستتجلّى له في صورها الواقعيّة الملكوتيّة البرزخيّة ، كما إنّ الملكات التي اكتسبها في الدنيا والأخلاق التي تحلّى بها ستكون مشهودةً له هناك في صورة واقعيّة ملكوتيّة . يُضاف إلى ذلك إنّ أفراد الإنسان أنفسهم سيتمثّلون ويتشكّلون في صورهم الواقعيّة ، وسيخرجون في قوالبهم الصوريّة المثاليّة . وقد علمنا من الروايات التي ذُكرت في العديد من المجالس الأخيرة في شأن أعمال الإنسان التي تتجسّم له في عالم البرزخ ، بما فيها أعماله الحسنة أو الخبيثة ؛ إنّ صورة جميلة ذات قوام فاتن وحديث جذّاب ستتجسّم له - مثلًا - فيقول لها الإنسان : من أنت ؟ فإني لم أرَ من قبلُ صورة أجمل منك ولا أطيب رائحةً ولا أحسن لباساً ؟ فتجيبه : أنا عملك الصالح الذي قمتَ به في الدنيا ، فأنا معك إلى يوم الجزاء ! وقد تتجسّم له صورة قبيحة كريهة ومُنفّرة تبعث على الاشمئزاز