تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
والتقزّز والضجر بسبب قبحها ورائحتها الكريهة ، فيقول لها الإنسان : من أنت ؟ فإني لم أشاهد من قبلُ صورةً بهذا القبح والكراهة والنفور ، ولم أشمّ من قبل كمثل رائحة عفونتك ؟ فتجيبه : أنا عملك القبيح الكريه الذي قمتَ به في الدنيا ، فأنا معك إلى يوم القيامة !

ارتباط الملكوت مع أشكال الموجودات وصورها

إنّ الإنسان يمكنه في هذه الدنيا أن يُدرك إنّ الأعمال التي تصدر منه لها وجهان : الأوّل الوجه الظاهر ، وهو متن العمل وجسده وهيكله ، والثاني : الوجه الباطن ، وهو روح العمل ؛ أي الاختيار والخلوص والنيّة الطاهرة والتقرّب إلى الربّ المتعال ، أو - لا سامح الله - السُّمعة والرياء وحبّ الظهور والتظاهر الخاطئ والتعدّي ؛ تلك النيّات التي يقوم الإنسان بعمله على أساسها . فيمكن للإنسان أن يصلّي في هذه الدنيا ، إلّا أنه قد يصلّي لربّه ، كما أنه قد يصلّي حبّاً للظهور ، ويمكن أن يقوم بذلك بنيّتين مختلفتين ؛ لذا فإنّ روح الصلاة ستكون مزدوجة بينما يبقى هيكل الصلاة ، أي العمل الظاهريّ واحداً . على أنه ليس لأحد غير عالِم الغيبِ عِلْمٌ بروح الأعمال وباطنها ، فقد يمكن أن يصلّي الإنسان فلا يُدرك رفيقه الذي يقف إلى جواره هل أدّى هذه الصّلاة خالصةً لوجه الله الكريم ، أو أقامها لباعثٍ وداعٍ آخر . وقد يصوم أو يزكّي أو يُقيم جسراً أو يبني مسجداً أو ينشر كتاباً ، تلك الأعمال التي تستلفت الأنظار بظاهرها ، إلّا إنّ أحداً لا يعلم بباطنها ، فقد يكون فَعَلَ هذه الأعمال من أجل رضا الله سبحانه ، وقد يكون أنجزها حبّاً للجاه والشهرة . لقد كان ظاهر العمل جيّداً وجميلًا ، إلّا إنّ له باطنين مختلفين