تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ومتعارضين ، فإن كان قد فعله لله تعالى وفي سبيله ، فإنه سيكون عملًا مؤدّياً إلى التقرّب وذا باطن حسن ومحبوب ، وسيجعل ذلك الباطن الحَسنُ الممدوحُ روحَه خفيفةً مُبتهجةً ، وسيبعث الراحة في نفسه وسيرفع الحجب الظلمانيّة والنورانيّة عنه ، فيوصله شيئاً فشيئاً إلى حريم أمن الله وأمانه . أمّا إذا كان قد قام به لغير وجه الله تعالى ، فإنّ باطن هذا العمل سيكون فاسداً ومهلكاً ؛ وبدلًا من أن يسوقه إلى الجنّة فإنه سيدنيه إلى جهنّم ، لأنه رياء والرياء حرام ، الرياء عبادة أصنام وعبادة إنسان وشرك بالله ، وسيبعث هذا العمل الخمولَ في روحه والملل والتعب في نفسه ، وسيحدّ من قدرته على التحليق في فضاء عالم القُدس ، ويُبعده شيئاً فشيئاً عن حريم القُرب ، ثمّ يجرّه في النتيجة إلى مَظهر عالم البُعد : ( جهنّم ) . وبنفس الدرجة التي يحسّ بها الإنسان في هذه الدنيا بالملل والوهن والضجر من العمل القبيح ، وبالبهجة واللذة من العمل الحسن المقبول ؛ فكذلك الأمر في عالم البرزخ ، حيث يزداد ظهور المخفيّات وانكشاف السرائر ، وحيث يسقط قالب المادّة فتظهر الصور البرزخيّة للأعمال التي قام بها الإنسان تبعاً إلى روحها الملكوتيّة ، وحيث يتجلّى للإنسان كلّ عمل بما يتناسب وذلك العالم ؛ فسيكون أثر بواطن الأعمال أكثر بآلاف المرّات ، وسيجد الإنسان هذه الآثار القويّة وهي تُمسك بتلابيبه . ولذلك فإننا إذا ما أغضينا عن ظاهر الذنب وهيكل العمل ، فإنّ باطن وروح الكذب والزنا والغشّ في المعاملة والغضب والشهوة في غير موضعها ، والبخل والحسد والحقد والعبوديّة لغير الحقّ ستُعلن وجودها بحقائقها وواقعيّاتها . كما إنّ الأعمال الصالحة من الصلاة والزكاة وإعانة الفقراء والتواضع للحقّ والعزّة والشرف والحياء والعصمة والعبوديّة للمعبود المطلق ستكون -
معرفة المعاد — صفحة 190 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك