تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ينصرف ، فهناك أعمال أكثر أهميّة وضرورة ينبغي فعلها . كان هذا الإشكال يعتمل في قلبي ، إلّا أنني لم أظهره لأحد ، حتّى لأقرب وأخلص رفقائي من تلامذة الأستاذ . ومرّت مدّة كنتُ أذهب خلالها إلى الأستاذ للإفادة من محضره ، ثمّ صممتُ على العودة من النجف الأشرف إلى إيران ، إلّا أنني كنت متردّداً في مدى صلاح هذا السفر ، وكانت هذه النيّة تعتمل في ذهني أيضاً ، ولم يكن لأحد علمٌ بها . حتّى جاءت ليلة ، وكنت أريد النوم . وكان في الغرفة التي كنت فيها رفّ للكتب إلى الأسفل من قدمي ، يضمّ كتباً علميّة ودينيّة . وبالطبع فقد كانت أقدامي ستتّجه عند النوم تجاه تلك الكتب ، فقلتُ في نفسي : هل أنهض وأغيّر محلّ نومي أم إنّ ذلك ليس ضروريّاً ، فالكتب ليست مقابل قدمي تماماً ، وهي أعلى من مستوى قدميّ ، فلا يتحقق هتك ، لاحترام الكتب . وهكذا بقيتُ في تردّدي وحديثي مع نفسي ، ثمّ إنني اعتبرت أن لا هتك هناك فنمتُ على تلك الحال . وحلّ الصباح فذهبتُ إلى محضر الأستاذ المرحوم القاضي وسلّمتُ فردّ : عليكم السلام ، ليس في صلاحكم أن تذهبوا إلى إيران ، كما إنّ مدّ الأرجل تجاه الكتب هتك للاحترام . فقلتُ مأخوذاً دون شُعور : من أين عرفتم أيها السيّد ؟ ! من أين عرفتم ؟ ! قال : عرفته من وادي السلام ! روى المرحوم الكلينيّ في كتاب « الكافي » ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : قال عليّ بن الحسين عليهما السلام : ما ندري كيفَ نصنعُ بالناسِ ، إن حدّثنا بما سَمعنا من رسولِ الله صلّى الله عليه وآله ضَحكوا ، وإن سكتنا لم يسعنا .