كما قال [ الطبرسيّ ] في « مجمع البيان » : وقيل هو ( أي المعيشة الضنك ) عذاب القبر ، عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدريّ والسدّيّ . ورواه أبو هريرة مرفوعاً . « 1 »
ويذكر الشيخ الطوسيّ في « الأمالي » رسالة كتبها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لأهل مصر وأرسلها مع محمّد بن أبي بكر ، وهي رسالة مفصّلة وحاوية لمطالب قيّمة في التعليم والتوعية والوعظ ، وقد ورد فيها الكلام عن الموت وعواقبه مفصّلًا ، إلى أن ذكر لهم عليه السلام :
وَإنّ الْمَعِيشَةَ الضَّنْكَ التي حَذَّرَ اللهُ مِنْهَا عَدُوَّهُ عَذَابُ الْقَبْرِ . « 2 »
لا وجود للتفكير المصلحيّ والمنافع الشخصيّة في البرزخ
والخلاصة ، فقد يستطيع امرؤ أن يتجنّب الإجابة الصحيحة ويُعرض عن حقيقة الأمر صفحاً ، ويلجأ إلى الكذب والافتراء ، إذا ما كانت الجهات المختلفة من القوى الطبيعيّة والاختيار قد بقيت لديه ، وإذا ما لجأ إلى الكذب على أساس التفكير المصلحيّ فراراً من العقاب أو الفضيحة .
ولكن هيهات ؟ فالشخص الميّت الذي فقد هذه الجهات بموته ، والذي سُلب منه الاختيار ، لن يكون بميسوره التخلّف عن إظهار متن الواقع والحقيقة ، وسينطق بالصدق والحقّ ويصدع به جبلّة واضطراراً .
إنّ البعض يصدُقون حال سُكرهم فيبيّنون حقائق الأمور الواقعة بلا زيادة أو نقصان ، فإن كانت فطرتهم سليمة نزيهة وعقيدتهم ثابتة راسخة ، فإنّهم سيقومون حال السكر أيضاً بالثناء على الله وعلى النبيّ والإمام والإسلام ؛ أمّا إذا كانت عقيدتهم منحرفة وضمائرهم فاسدة ، فإنهم سيتكلّمون بالسوء حال سكرهم على الله والكائنات والإمام والنبيّ
هامش
( 1 ) - نفس الموضع من كتاب البحار .
( 2 ) - « الأمالي » للشيخ الطوسيّ ، طبع النجف ، المجلّد الأوّل ، ص 27 .