وسيقذفوهم بأقذع الأقوال . على الرغم من إنّ هذين الصنفين من السكارى يقفان حال الوعي في صفٍّ واحد ، ويتكلّمان بنمط واحد بسبب مراعاة الظاهر . لكنّ هذا الاختلاف في الزاوية قد نشأ إثر السكر وإثر فقدان الاختيار ، وإثر ظهور الحقائق وتجلّيها .
كما إنّ الإنسان غالباً ما يعمل في نومه وفق رغباته الباطنيّة ، مع أنه لا يفعل ذلك حال صحوه وانتباهة .
ولذا فقد قال الإمام الباقر عليه السلام بأنّ النَّوْمُ وَالْمَوْتُ مِنْ مَقُولَةٍ وَاحِدَةٍ .
إنّ محادثات الملائكة مع الشخص المحتَضَر عند النزع والمتوفّى عند التشييع والتكفين والتغسيل والدفن ، وفي أوّل ليلة في القبر وعلى مدى عالم البرزخ ، تحصل بأجمعها مع الروح الملكوتيّة لذلك المتوفّى ، لذا لا يطّلع عليها الآخرون الذين لم تُفتح بصائرهم بعدُ على الملكوت ، فلا يدركون تلك المكالمات والمحادثات .
يقول المرحوم جمال الحقّ وآية الله العظمى السيّد جمال الدين الگلبايگانيّ رحمة الله عليه - وهو أحد أساتذتنا في الأخلاق - :
ذهبتُ يوماً إلى وادي السلام لزيارة أهل القبور في النجف الأشرف ، وكان الجوّ حاراً ، فجلستُ بعد أداء فريضة الظهر وسط الوادي تحت سقف ظليل ذي أربع طاقات - وكان المرحوم السيّد جمال الدين كثيراً ما يذهب إلى وادي السلام فيجلس ويتأخرّ ، وكنّا نظنّ إنّ له اتّصالًا بالأرواح الطيّبة ، وإنّ تبادلًا كان يحصل بينه وبينهم ، قال : ما إن جلستُ وأشعلتُ سيجارتي لأستريح هنيئة ، حتّى شاهدتُ مجموعة من الأرواح وقد جاءوا صوبي وهم على أسوأ حال ، ملابسهم متهرئة وقذرة وملوّثة ، وكانوا يضرعون : أيّها السيّد ، تعال وأغثنا واشفع لنا ؟ وكانت هذه الأرواح متعلّقة بالقبور
معرفة المعاد — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٥