تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
التي كنتُ أجلس بينها ، وكانوا بأجمعهم من شيوخ العرب وكبارهم ، وكان لهم في دنياهم نخوة وتكبّر وجاه واعتبار ، وكانوا يلحّون في توسّلهم وضراعتهم ويلوذون بي . فرددتُهم جميعاً وقد تكدّر خاطري وقلتُ : يا من جانبتم الإنصاف والعدل ، لقد عشتم في الدنيا فأكلتم أموال الناس ظلماً وارتكبتم الجرائم والجنايات ، وسلبتم حقّ الضعيف واليتيم وكلّ من لا ملجأ له ولا سند ؛ وكنّا مهما صرخنا بكم أعرتمونا آذاناً صمّاء . وها أنتم تأتون وتقولون : اشفع لنا ! فاذهبوا واعزبوا عن وجهي ! طردتُهم جميعاً فتفرّقوا طرائق قدداً . إلّا أنّه كان يشفع للبعض بعد تأديبهم في عالم البرزخ ، إن كانوا من أهل الإيمان حقّاً ، وكان عذاب البرزخ لم يُصفِّهم ويُنقِّهم بعدُ من التبعات .

مواعظ المرحوم آية الله القاضي للمرحوم الآمليّ

ولقد نقل الكثير من تلامذة المرحوم آية الحقّ ، آية الله العظمى الحاج الميرزا عليّ القاضي رضوان الله عليه أنه كان كثيراً ما يذهب إلى وادي السلام في النجف لزيارة أهل القبور ، وكانت زيارته تستغرق ساعتين أو ثلاثاً أو أربع ساعات وكان يجلس في زاويةٍ ما ساكتاً ، حتّى يملّ تلامذته فيعودون ويقولون في أنفسهم : إنّ للُاستاذ عوالمه التي تجعله يجلس ساكناً هكذا لا يملّ ولا يكلّ ! وكان هناك عالِم جليل ومتّقٍ في طهران ، هو المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ محمّد تقي الآمليّ رحمة الله عليه ، وكان امرءاً حسناً حقّاً ، وهو من تلامذة الدورة الأولى للمرحوم القاضي في الأخلاق والعرفان . وقد نُقل عنه أنه قال : كنت أشاهد لمدّةٍ إنّ المرحوم القاضي كان يجلس في وادي السلام ساعتين أو ثلاثاً ، وكنتُ أقول في نفسي : على الإنسان أن يزور ويدخل السرور بقراءة الفاتحة على أرواح الموتى ثمّ